علمت مصادر مطلعة أن غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط باتت على بعد خطوات من كشف لائحة المتهمين في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي هزت قطاع التعليم في المغرب، والمتعلقة باختلالات البرنامج الاستعجالي، بعد مرور عشر سنوات على انطلاق التحقيقات.
القضية التي بدأت أولى فصولها سنة 2015 عندما أحال الوكيل العام للملك شكايات مرفقة بوثائق صوتية وقرص مدمج يكشف خروقات خطيرة في تدبير صفقات البرنامج الاستعجالي، عرفت مساراً طويلاً من البحث، تخللته عمليات تدقيق واسعة شملت آلاف الوثائق واستماعًا لأكثر من 50 مسؤولاً، بينهم مدراء أكاديميات ومسؤولون مركزيون في وزارة التربية الوطنية.
التحقيقات، التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على مدى ثلاث سنوات، انتهت سنة 2018 بإحالة تقرير مفصل إلى النيابة العامة، التي قررت آنذاك تعميق الأبحاث بسبب خطورة المعطيات، لا سيما تلك المتعلقة بصفقات العتاد الديداكتيكي، الذي تبين أن جزءاً كبيراً منه كان مقلّداً أو عبارة عن معدات متلاشية، رُوّج لها على أنها مستوردة وفق معايير دولية.
وكشفت معطيات التحقيق أن صفقات بمليارات الدراهم وُجّهت بشكل مشبوه إلى شركات بعضها لا يمتلك المؤهلات التقنية، فيما تم تصنيع جزء من المعدات محلياً في ورشات عشوائية بمدينة الدار البيضاء وسلا، قبل إدراجها في الصفقات العمومية على أساس أنها منتجات أجنبية مستوفية للشروط القانونية.
وقد سبق لتقرير المجلس الأعلى للحسابات أن دق ناقوس الخطر، محملاً وزارة التربية الوطنية مسؤولية مباشرة في الهدر المهول للمال العام، إذ كشف أن حوالي 2500 مليار سنتيم أنفقت دون تحقيق أي أثر ملموس على جودة التعليم أو البنية التحتية للمؤسسات التعليمية، في ظل غياب المراقبة وتواطؤ محتمل من مسؤولي الأكاديميات الجهوية.
ومن المنتظر أن تُعرف القضية تطورات متسارعة خلال الأسابيع المقبلة، بعد أن اقتربت مرحلة الحسم، حيث يُنتظر أن تحيل النيابة العامة لائحة المتابعين على غرفة جرائم الأموال، في خطوة قد تضع حداً لسنوات من الانتظار والمطالبات المتكررة بجعل الملف يأخذ مساره القضائي الطبيعي.
وكانت جمعيات حماية المال العام قد نادت مراراً بمساءلة كل المتورطين، دون استثناء، بعد أن لاحظت أن التحقيقات استثنت مسؤولين كباراً ووزراء سابقين كانت لهم سلطة القرار في توجيه دفة البرنامج، رغم ورود أسمائهم في العديد من الوثائق والتحقيقات الأولية.
كما تم استثناء مسؤول أشرف على جزء كبير من الصفقات المجتمعة قبل أن يتولى منصب مدير مركزي بالوزارة في قرار طرح الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى تقارير المفتشية العامة، وأيضا خلفيات عدم نبش التحقيقات في تفاصيل الصفقات التي أشرف عليها رغم الشبهات الكثيرة التي تحوم حولها.







