لم تمضِ سوى أيام قليلة على إعلان إعادة هشام المهاجري إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حتى بادر البرلماني عن إقليم شيشاوة إلى النزول مجددا إلى الميدان، من خلال زيارة غير رسمية قام بها إلى دوار أويناس بجماعة سيدي غانم في ثاني أيام عيد الأضحى، في خطوة تندرج، وفقا لمصادر من داخل الحزب، ضمن عملية إعادة تموضع سياسي محسوبة بدقة.
مصادر مطلعة أكدت لـ “نيشان” أن تحرك المهاجري ليس وليد اجتهاد فردي أو تحرك رمزي بمناسبة العيد، بل يدخل في سياق استعادة الحزب لأوراقه القوية ميدانيًا، خاصة في دوائر انتخابية تُصنف ضمن “المناطق الآمنة انتخابيًا” لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي تحتاج، بحسب ذات المصادر، إلى شخصيات ذات حضور شعبي وقدرة على تعبئة القواعد، تحضيرًا لاستحقاقات 2026.
العودة السريعة للمهاجري إلى الواجهة، بعد تجميد عضويته لأكثر من عامين بسبب مواقفه التي خالفت آنذاك توجهات القيادة السابقة، جاءت لتؤكد مرة أخرى، أن القرار الأخير بإلحاقه بالمكتب السياسي لم يكن فقط تصالحًا تنظيميا، بل أيضا رهانا على استثمار رصيده الانتخابي في دوائره التقليدية، رغم ما يلاحقه من ملفات قضائية مفتوحة، لا تزال معروضة أمام القضاء.
وفي الوقت الذي اختارت فيه القيادة الحالية للحزب، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، إبقاء مبررات العودة دون توضيحات موسعة، تؤكد مصادر قريبة من الملف أن الأمر يندرج ضمن منطق براغماتي يقدّم الحاجيات الانتخابية للحزب على أي تحفظات أخلاقية أو سياسية سابقة، خصوصًا أن المهاجري أبدى في أول تعليق له بعد عودته، تمسكًا بحرية التعبير والانضباط في آن، واضعًا نفسه ضمن ما سماه “المشاغبين السياسيين” داخل الحزب.
مصادر نيشان أكدت أن زيارة لمهاجري لدوار أويناس، وإن لم تكن موضوع بلاغ رسمي، لاقت حضورا ملحوظًا من ساكنة محلية وفاعلين سياسيين، في تحرك يبدو أنه يستهدف إعادة ترتيب علاقاته الميدانية بعد غياب طويل عن دوائر التأطير الحزبي المباشر، خاصة أن المهاجري كان من الوجوه البارزة التي ساهمت في ترسيخ نفوذ “البام” في جهة مراكش آسفي خلال استحقاقات سابقة.
وكانت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة قد قررت، خلال الدورة الثلاثين للمجلس الوطني المنعقدة بسلا في نهاية ماي 2025، إعادة هشام المهاجري إلى عضوية المكتب السياسي، بعد أزيد من سنتين من تجميد عضويته على خلفية مداخلته الشهيرة في مجلس النواب، التي وُصفت حينها بأنها أضرت بمقتضيات ميثاق الأغلبية الحكومية.







