في الوقت الذي ظل فيه مشروع تأهيل كورنيش أكلو نواحي مدينة تزنيت، يراوح مكانه منذ سنوات، دون أن يرى النور رغم تعاقب المجالس وتعهدات متكررة، عاد الملف إلى الواجهة مجددًا عقب زيارة ميدانية قامت بها لجنة مختلطة إلى موقع المشروع، في خطوة صُوّرت وكأنها بداية فعلية لانطلاقة مرتقبة. غير أن ما رافق الزيارة من غياب لأي توضيحات رسمية أو بلاغات من المؤسسات المعنية، زاد من منسوب الشكوك، خصوصًا في ظل صمت صفحات جماعة أكلو والمجلس الإقليمي لتيزنيت، وكذا غياب التوضيح من رئيس هذا الأخير، الذي بدا حضوره باهتًا مقارنة بالدور البارز الذي لعبه النائب البرلماني ورئيس جماعة تزنيت عبد الله غازي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن المشروع، الذي سبق أن أدرج ضمن اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، لم يشهد أي تقدم فعلي على الأرض بسبب محدودية الموارد المالية للمجلس الإقليمي، الذي يبقى نظريًا هو الجهة الحاملة للمشروع. في المقابل، يسود انطباع متزايد لدى المتابعين بأن تحريك هذا الملف في هذا التوقيت ليس سوى جزء من تحركات ميدانية تتوخى استباق أجندة الانتخابات الجماعية والتشريعية المقررة سنة 2026، خصوصًا في منطقة تُعد إحدى المعاقل الانتخابية البارزة لحزب الأحرار بسوس.
ورغم أهمية المشروع في تعزيز جاذبية المنطقة سياحيًا وإنعاش الاقتصاد المحلي، فإن تأخره المزمن وفشل المجالس المتعاقبة في تنزيله حول الكورنيش إلى ما يشبه رمزًا للفشل التنموي. فوفق شهادات متقاطعة، سبق أن تم تداول ملف تأهيل كورنيش أكلو في اجتماعات ومراسلات رسمية، بل وُقعت بشأنه أكثر من اتفاقية، دون أن تليها أي خطوات تنفيذية ملموسة.
المصادر ذاتها أوضحت أن زيارة الوفد الرسمي لم تكن مرفقة بأي معطيات دقيقة حول تمويل المشروع، أو مساهمات كل طرف من الأطراف المتدخلة، أو حتى جدول زمني مفصل للشروع في الأشغال، ما يجعل هذه الخطوة أقرب إلى جولة دعائية منها إلى انطلاقة حقيقية. وتساءلت مصادر محلية عن جدوى زيارة لا تعقبها التزامات واضحة، في وقت يعيش فيه سكان أكلو على وقع انتظارات مؤجلة وإحباطات متراكمة.
وتُضاف هذه المعطيات إلى حالة الجمود التي تعرفها جماعة أكلو على مستوى مشاريع البنية التحتية والخدمات، إذ يُنظر إلى المجلس الجماعي كمؤسسة فقدت المبادرة، وتكتفي بأدوار تكميلية لا ترقى إلى تطلعات الساكنة التي تتجاوز عتبة العشرة آلاف نسمة، في منطقة ذات مؤهلات كبيرة، لكنها تعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي والتمويل الكافي.
وبينما لا تزال الأشغال الفعلية لم تنطلق حتى الساعة، تتساءل المصادر عما اذا كان الامر يتعلق فعلا بخطوة مؤسّسة لانطلاقة مرتقبة، أم مجرد محطة ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها، يتم من خلالها تسويق الأوهام في قالب تنموي، دون قدرة حقيقية على التنفيذ.







