أثار حادث وُصف بـ”المهين” داخل مستشفى النهار بمدينة مارتيل موجة من الغضب وسط العاملين في قطاع الصحة، بعدما تم منع موظفة من ولوج مقر عملها بدعوى مغادرتها المؤقتة للمرفق الصحي، رغم أن غيابها لم يتجاوز عشر دقائق. الواقعة، التي تعود إلى يونيو الجاري، تحولت إلى قضية رأي عام داخل أوساط مهنيي الصحة بعد أن اتضح أن قرار المنع صدر بشكل مباشر من عضو مداوم في قطب العلاجات التمريضية، ونُفّذ من طرف حارس أمن خاص دون تقديم مبرر قانوني.
مصادر من داخل المؤسسة الصحية أكدت أن الموظفة المعنية كانت بصدد التعامل مع ظرف شخصي مستعجل، ولم يكن خروجها من المستشفى في إطار إهمال مهني أو غياب غير مبرر، إلا أنها فوجئت عند عودتها برفض إدخالها، وسط ذهول زملائها في العمل.
وفي هذا السياق، دخلت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس في الفدرالية الديمقراطية للشغل بعمالة المضيق الفنيدق، على الخط، معبرة عن “بالغ الاستياء والاستنكار” لما وصفته بـ”التصرف التعسفي وغير المبرر”، مؤكدة أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً لحقوق النساء العاملات وتجاوزاً للضوابط القانونية والإدارية”.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإقليمي للنقابة، توصلت نيشان بنسخة منه، أن “ما حدث يعد سلوكاً مشيناً يمس كرامة الأطر الصحية، ويشكل تهديداً للقيم والمبادئ التي يفترض أن تؤطر عمل المؤسسات الصحية العمومية”، محملاً إدارة المستشفى كامل المسؤولية عن ما وصفه بـ”الخرق والتهاون في احترام كرامة الموظفات”.
كما شددت النقابة على تضامنها المطلق مع الموظفة المعنية، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى كافة الأشكال النضالية المشروعة للرد على ما حدث، وداعية إلى التعبئة الجماعية والتصدي لأي محاولة لإهانة أو تعسف في حق العاملين بالمؤسسات الصحية.
وكانت انتقادات سابقة قد وُجّهت لمستشفى النهار العمومي بمدينة مارتيل، بسبب ما وصفته مصادر طبية حينها بـ”الافتتاح قبل الأوان”، في ظل غياب الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لتقديم خدمات طبية حقيقية. فرغم تدشينها رسمياً من طرف وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب، منتصف يوليوز من العام 2023، ظلت المصحة عاجزة عن إجراء أي عملية جراحية طيلة سنة كاملة، وسط عجز المركب الجراحي عن العمل وانتظار تعيين أطباء مختصين في الجراحة والتخدير والولادة.
وقد سبق أن وصف مهنيون في القطاع الصحي الوضع داخل هذه المؤسسة بـ”المتردي”، مؤكدين أن النقص الحاد في الأطر الطبية يجعل المصحة النهارية أقرب إلى مركز صحي منها إلى مستشفى متكامل، ما اضطر المرضى إلى التوجه لمستشفيات المضيق وتطوان وطنجة أو اللجوء للقطاع الخاص. وكانت الأصوات النقابية والمهنية قد نبهت في أكثر من مناسبة إلى أن استمرار هذا الوضع يثقل كاهل الساكنة المحلية، لاسيما خلال موسم الصيف الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار، ويزيد من الضغط على الخدمات الصحية الهشة أصلاً.







