وجد عشرات المستخدمين أنفسهم في مواجهة المجهول، بعد أن أقدمت شركة فرنسية مختصة في التسويق الهاتفي على إغلاق مفاجئ وغير معلن لمقرها وسط الدار البيضاء، في خطوة أثارت موجة من الغضب والاستنكار، وسط صمت لافت من وزارة الشغل التي يقودها يونس السكوري المنتمي لحزب الاصالة والمعاصرة.
الواقعة التي تعود إلى منتصف ماي المنصرم، كشفت عن تفاصيلها صحيفة لوموند الفرنسية، التي أفادت بأن مستخدمي شركة “بول أند خوسيه” تفاجأوا صباح الإثنين 13 ماي بأبواب شركتهم موصدة بالكامل، بعد أن مُنحوا قبلها بأيام عطلة بمناسبة 8 ماي، في إجراء اتضح لاحقاً أنه مجرد تمويه لإفراغ المقر بشكل سري دون علمهم.
وعند عودتهم، اكتشف المستخدمون اختفاء كل تجهيزات الشركة وحتى أغراضهم الشخصية، في وقت كان فيه المسؤولون الإداريون، وعلى رأسهم المدير العام ومديرة الموارد البشرية، قد اختفوا عن الأنظار. وأكدت شهادات من داخل الشركة أن عملية الإغلاق تمت بشكل غير قانوني، وسط شكوك قوية بوجود عملية “تحايل اجتماعي” تهدف إلى التهرب من الالتزامات تجاه العاملين.
معظم المتضررين يشتغلون في الشركة منذ سنوات طويلة، وتحدث عدد منهم عن أوضاع اجتماعية مأساوية بعد فقدان مورد رزقهم الوحيد. إحدى الموظفات وضعت مولودها بعد الإغلاق دون أن تستفيد من إجازة الأمومة، وأخرى تكافح لتأمين مصاريف تمدرس أطفالها الثلاثة، فيما عبّر آخرون عن شعورهم بـ”الخيانة” و”الإهانة”.
في مقابل ذلك، اختارت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل، التي يشرف عليها يونس السكوري، الصمت وعدم التفاعل، رغم خطورة الحادثة وتداعياتها الاجتماعية والقانونية. وهو ما أثار استغراب النقابات التي تبنّت الملف، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل، الذي طالب بتحقيق شامل في ملابسات الإغلاق وتفويت الشركة، داعياً إلى محاسبة المتورطين.
واعتبر فاعلون نقابيون أن غياب أي تحرك من الوزارة يشكل تواطؤاً غير معلن مع أساليب التملص التي تلجأ إليها بعض الشركات الأجنبية، داعين الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الأجراء وفرض احترام مدونة الشغل.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة هشاشة قطاع مراكز النداء بالمغرب، الذي يشغّل آلاف الشباب، غالبيتهم في ظروف غير مستقرة، رغم كونه من أكثر القطاعات استقطاباً للاستثمار الأجنبي، خاصة الفرنسي. في المقابل، تتصاعد التحذيرات من تحوّله إلى منطقة رمادية تفتقر إلى الرقابة والمحاسبة.
ويأمل المتضررون أن لا تُطوى هذه الصفحة مثل سابقاتها، وأن تتحمّل الدولة مسؤوليتها في حماية حقوق الشغيلة ومحاسبة كل من يعبث بمصائرهم تحت غطاء الاستثمار.







