كشفت مصادر خاصة لـ”نيشان” أن أحمد البواري، وزير الفلاحة والتنمية القروية وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وجد نفسه في موقف حرج خلال لقاء حزبي نظمه الحزب نهاية الأسبوع بمدينة تيزنيت، ضمن سلسلة “نقاش الأحرار” التي أطلقها الحزب في إطار استعداداته المبكرة لانتخابات 2026. اللقاء، الذي كان يُراد له أن يكون منصة حوارية مع ساكنة الإقليم، تحول إلى ساحة للانتقادات العلنية والتساؤلات المحرجة حول واقع الفلاحة والتنمية القروية بالإقليم، وسط ارتباك واضح في ردود الوزير.
ووفق المصادر ذاتها، فقد وُوجه الوزير بوابل من الملاحظات القاسية من طرف منتخبين ينتمون إلى حزبه ذاته، من بينهم رئيس جماعة أنزي الذي أثار معاناة أكثر من 130 دوارًا لا يزال محروما من الماء والبنية التحتية، رغم ما قيل عن استثمارات فاقت مليار و700 مليون درهم في الإقليم منذ سنة 2010. كما أحرج عضو الغرفة الفلاحية الوزير بتأكيده على فشل مشاريع مخطط المغرب الأخضر في عدد من الجماعات القروية، بسبب غياب التأطير وسوء تدبير الدعم.
أكثر اللحظات حرجا، بحسب مصادر حضرت اللقاء، تمثلت في مداخلة رئيس جماعة بونعمان الذي تساءل علنًا عن غياب التواصل وواقع البنية التحتية، وهو تدخل وُصف بـ”الصادم” داخل كواليس الحزب، خصوصًا أنه صدر عن عضو ينتمي إلى نفس التنظيم السياسي. كما أثار انتباه الحاضرين تدخل عضوة بالمجلس الإقليمي، تحدثت عن “إقصاء تنموي ممنهج” تعيشه جماعتها، قبل أن تحاول في مداخلة لاحقة الترويج لمشروع “قرية المعرفة” الذي لا يزال، حسب تعبير عدد من المنتخبين، “حبراً على ورق” منذ آخر حملة انتخابية.
المصادر أكدت لـ “نيشان” أن البواري حاول احتواء الموقف بتقديم وعود جديدة، منها مشروع محطة لتحلية مياه البحر بجنوب شتوكة وإنتاج مليون طن من الخضر بجماعتي رسموكة والمعدر، غير أن هذه التصريحات قوبلت بتشكيك واسع، خاصة وأن الوزير لم يُفصح عن مواقع دقيقة أو جدولة زمنية واقعية، مما اعتُبر “استمرارًا في سياسة الترويج بالأرقام بدل تقديم حلول ملموسة”.
اللقاء، الذي شهد حضورًا محدودًا ومنتقًى، بدا أقرب إلى مناسبة حزبية مغلقة منه إلى جلسة حوار عمومي، في ما اعتبرته مصادر متطابقة “محاولة لجس نبض القواعد قبل لقاء جهوي مرتقب في أكادير”، وسط تزايد شعور بعدم الرضى داخل عدد من فروع الحزب في الإقليم، التي ترى أن خطابه السياسي ما زال بعيدًا عن هموم الساكنة.
البواري، الذي لم يعلّق على الانتقادات بشكل مباشر، اكتفى بالحديث عن “مكتسبات كبيرة” تحققت في عهد الحكومة الحالية، إلا أن صمت رئيس المجلس الإقليمي عن كل ما جرى، وانسحاب بعض المنتخبين قبل نهاية اللقاء، ألقيا بظلال من الشك حول مدى فاعلية هذه اللقاءات التي اضحت بحسب تعبير المصادر، “أقرب إلى تسويق انتخابي سابق لأوانه منها إلى نقاش حقيقي مع المواطنين”.







