عادت قضية تقلبات أسعار المحروقات وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد أن وجهت النائبة فاطمة التامني، عن النواب غير المنتمين لأي فريق، سؤالا كتابيا إلى “ليلى بنعلي” وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تسائل فيه الحكومة عن التدابير التي تعتزم اتخاذها للحد من تأثير الارتفاع الدولي لأسعار النفط على السوق الوطنية، وعن أسباب غياب الانعكاس السريع لانخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية، كما جددت مطلب إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” كمطلب استراتيجي لتعزيز السيادة الطاقية.
وجاء في نص السؤال البرلماني أن الأسواق الدولية شهدت مؤخرا ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، تجاوز في بعض المؤشرات 12 في المئة، بفعل التصعيدات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وهي تطورات تنعكس مباشرة على السوق الوطنية، حيث ترتفع أسعار المحروقات بشكل متسارع، مما يثقل كاهل المواطنات والمواطنين، ليس فقط عبر الزيادة المباشرة في كلفة التنقل، بل أيضاً من خلال ارتفاع أثمان عدد من المواد الأساسية.
لكن النائبة التامني أثارت في هذا الصدد ما وصفته بـ”المفارقة المقلقة”، والمتمثلة في التفاعل السريع مع ارتفاع الأسعار العالمية، مقابل بطء شديد أو حتى غياب أي انعكاس في حالات التراجع، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول منظومة التسعير والمراقبة، ومدى التزام الفاعلين في القطاع بضوابط الشفافية والتنافسية.
السؤال البرلماني أعاد أيضا إلى السطح النقاش الدائر منذ سنوات بشأن مصير مصفاة “لاسامير”، التي ما تزال متوقفة عن العمل رغم ما تمثله من بنية تحتية حيوية.
واعتبرت التامني أن استمرار تعطيل هذه المنشأة الاستراتيجية يشكل هدرا واضحا لإمكانيات وطنية قادرة على تخفيف تبعية المغرب للأسواق الدولية وتقليص كلفة الفاتورة الطاقية، بل ودعت صراحة إلى إعادة تشغيلها في ظل ما تعرفه الأسواق العالمية من تقلبات حادة، الأمر الذي يفرض – في رأيها – توجها سيادياً واضحاً نحو تعزيز القدرات التكريرية الوطنية.







