سلط تقرير نشره موقع “بي إم آكتي” الفرنسي الضوء على ما وصفه بـ “التكلفة الباهظة والفلكية” لمشروع النفق البحري الذي سيربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، مبرزاً أن الكلفة التقديرية لهذا المشروع العملاق تبلغ نحو 15 مليار يورو، أي ما يعادل أكثر من 160 مليار درهم، في واحدة من أكبر الاستثمارات في مجال البنيات التحتية العابرة للقارات.
التقرير أشار إلى أن هذا النفق، الذي يرتقب أن يُنجز في أفق سنة 2040، سيتخذ شكل نفق حديدي بطول 60 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت الماء، ليربط بين مدينة طنجة المغربية وميناء الجزيرة الخضراء الإسباني. ومن شأنه، وفق المصدر ذاته، أن يعزز الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا، ويحدث تحولاً جذرياً في حركة التجارة والسفر والسياحة بين الضفتين.
وأوضح التقرير أن شركتي SECEGSA الإسبانية وSNED المغربية تعملان على إنجاز الدراسات التقنية الأولية، التي تركز حالياً على التحاليل الجيوتقنية والمراقبة الزلزالية للمنطقة، وهي عناصر ضرورية لتحديد مدى قابلية المشروع للتنفيذ وتقدير التكاليف الدقيقة، حيث يُنتظر صدور نتائج هذه الدراسات في شتنبر من السنة الجارية.
وفي الجانب المالي، كشف التقرير أن تمويل المشروع لا يزال في مراحله الأولى، رغم جمع نحو 4 ملايين يورو إلى حدود الساعة، مبرزاً أن التنسيق بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي يظل حاسماً لتعبئة الموارد اللازمة، وضمان توازن الجدوى الاقتصادية والاستثمار طويل الأمد.
وتوقف التقرير عند التحديات الهندسية الكبرى التي يطرحها المشروع، خاصة بالنظر إلى صعوبات الحفر تحت قاع البحر، والمخاطر الجيولوجية والزلزالية، مشدداً على أن المهندسين سيواجهون اختبارات تقنية دقيقة غير مسبوقة، لكنها قد تفتح في المقابل آفاقاً جديدة للابتكار في تكنولوجيا الأنفاق العملاقة.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى الأبعاد الجيوسياسية للمشروع، مؤكداً أن نفق جبل طارق ليس مجرد منشأة نقل، بل يمثل خطوة استراتيجية لتعميق التعاون بين القارتين وتيسير حركة البضائع والأشخاص. وأضاف أن المغرب يعوّل على هذا الربط لتدعيم مكانته كبوابة لإفريقيا ولتطوير شبكة النقل السككي، خصوصاً من خلال تعزيز موقع ميناء طنجة المتوسط كمركز لوجيستي إقليمي.
كما حذر التقرير من أن المشروع، رغم طموحه، يبقى عرضة لاحتمالات التأجيل، نظراً لتعقيداته التقنية والمالية، إضافة إلى التساؤلات التي يثيرها بشأن الأثر البيئي والاجتماعي لمثل هذه المشاريع الضخمة، والتي قد تفرض نقاشاً أوسع حول موازنة الطموح التنموي مع الاستدامة.







