تفجّرت موجة من الغضب وسط الأطر الصحية بالمستشفى الإقليمي بميدلت، عقب إصدار المكتب المحلي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بياناً استنكارياً يكشف عن ما وصفه بـ”خروقات جسيمة” طالت صفقة اقتناء أدوية ومستلزمات طبية، والتي اعتبر أنها تمّت خارج الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
البيان، الذي توصل به نيشان، جاء إثر شكايتين تقدمت بهما أطر صحية تعمل بمصلحة الصيدلية الاستشفائية بميدلت، إلى جانب شكاية من ممرضتين في قسم التخدير والإنعاش بمستشفى القرب الريش. وقد دفعت هذه الشكاوى، حسب المصدر النقابي، إلى القيام بعملية رصد ميداني انتهت إلى تسجيل اختلالات خطيرة شابت الصفقة المذكورة، وفي مقدمتها اقتناء مستلزمات اعتُبرت “غير ضرورية” ولا تدخل ضمن الأولويات العلاجية، مثل لقاح مضاد للكزاز والدفتيريا، في مقابل إغفال تجهيزات طبية أساسية مثل خيوط الجراحة والشاش المعقم.
النقابة عبّرت عن استغرابها مما وصفته بـ”السلوك الانتقامي” الذي سلكته إدارة المستشفى، متهمة إياها بممارسة ضغوطات على العاملين من خلال توجيه استفسارات اعتبرتها “كيدية”، بهدف إجبارهم على تسلم تلك الأدوية والمستلزمات بطرق لا تتماشى مع المساطر القانونية. ووفقاً لنفس المصدر، فإن الإدارة “أصيبت بحالة تخبط وفقدان للبوصلة” عقب انكشاف القضية، مما جعلها تلجأ، حسب البيان، إلى “ممارسات بائدة” تهدف إلى طي الملف بصرف النظر عن كلفته.
وفي السياق ذاته، أثار البيان النقابي معاناة الطاقم التمريضي بمستشفى القرب الريش، مشيراً إلى غياب تصور واضح لحل مشاكل النقل الصحي، وهو ما انعكس بشكل خطير على أداء مهمات نقل المرضى. وحسب البيان، تم إجبار ممرضتين على القيام بعمليات نقل في غياب تام للمستلزمات الأساسية، ومن دون أدنى تنسيق أو بروتوكولات علاجية، باستخدام سيارات إسعاف تفتقر لأدنى شروط السلامة.
وأمام هذا الوضع الذي وصفته بـ”الخطير وغير المقبول”، عبّرت الجامعة الوطنية للصحة عن استنكارها لما اعتبرته مؤشراً على “الإفلاس التسييري”، معلنة رفضها القاطع لأي محاولة لتوريط الأطر الصحية في هذه “الاختلالات المتكررة”. كما وجّهت تحذيراً شديد اللهجة للإدارة من الاستمرار في “نهج أسلوب الانتقام والترهيب”، متوعدة بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة وحقوق العاملين بالمؤسسة.
الى ذلك، أكدت النقابة أنها بصدد مراسلة الإدارة المركزية عبر القنوات الرسمية، وعلى رأسها المندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية درعة تافيلالت، من أجل فتح تحقيق جدي فيما وصفته بـ”مهزلة صفقة الأدوية”، مشيرة إلى أنها تهيّئ برنامجاً نضالياً تصعيدياً تضامناً مع ممرضتي التخدير والإنعاش، وتنديداً بما اعتبرته “استهدافاً ممنهجاً” لمناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل داخل المؤسسة.







