لم تمضِ سوى أسابيع على عودة هشام المهاجري إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حتى أعطيت الإشارة لانطلاق تحركاته الميدانية مجددا، في توقيت لم يكن اعتباطيا، ويتقاطع بشكل مباشر مع الدينامية الانتخابية التي دخلتها الأحزاب السياسية الكبرى مع اقتراب محطة 2026.
آخر محطات هذا الحراك، زيارة ميدانية لجماعة إشمرارن بإقليم شيشاوة، السبت، حيث ظهر المهاجري محاطًا بعدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين محليين، في لقاء وُصف ظاهريا بأنه “تواصلي” مع الساكنة، لكن السياق والوجوه الحاضرة، إضافة إلى خطاب المهاجري نفسه، جعلت منه أقرب إلى عرض سياسي ميداني يعكس عودة منسقة ومدروسة لواحد من الأسماء التي أثارت الكثير من الجدل داخل الحزب وخارجه.
مصادر محلية حضرت اللقاء أكدت أن الزيارة اتخذت طابعًا شبه انتخابي، وأن التفاعل مع المواطنين لم يحمل جديدا من حيث الالتزامات أو المشاريع، بل أعاد طرح قضايا قديمة من قبيل الهدر المدرسي، صعوبات الولوج للخدمات الصحية، وتدهور البنية التحتية. هذه الملفات سبق أن أثيرت في محطات سابقة دون أن تعرف طريقها إلى الحل، وهو ما جعل البعض يتساءل إن كانت هذه العودة الميدانية ستغير شيئًا على الأرض، أم أنها تأتي فقط في سياق إعادة تدوير رموز محلية استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
وبحسب مصدر من داخل الأصالة والمعاصرة، فإن استعادة المهاجري ميدانيًا لم تأتِ من فراغ، بل تمثل جزءًا من “هندسة جديدة” تسعى إليها القيادة الحالية للحزب، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، لإعادة التوازن بين الوجوه القديمة والكوادر الجديدة، خاصة في المناطق التي يعول عليها الحزب لاستعادة مقاعده أو توسيعها، مثل شيشاوة ومراكش وغيرها.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، يعرف نقاشا داخليا حول كيفية تدبير الترشيحات المقبلة، وتوزيع الأدوار بين القيادات، خاصة بعد تراجع الحزب في بعض المؤشرات خلال تجربة المشاركة الحكومية الحالية. ومن هذا المنظور، يُنظر إلى المهاجري كأحد “الجوكيرات” الذين رغم الجدل الذي رافق مسارهم، يملكون قاعدة اجتماعية وشعبية قادرة على صنع الفارق في دوائر صعبة.
جدير بالذكر أن عودة المهاجري إلى الحزب سبقتها فترة من القطيعة مع القيادة السابقة، وتجميد عضويته إثر مداخلات برلمانية ناقدة للحكومة. كما طُرح اسمه في ملفات قضائية ما تزال مفتوحة، ما يزيد من تعقيد صورته داخل المشهد الحزبي. ومع ذلك، يبدو أن “البام” اختار الاستثمار في الوزن الميداني للرجل، حتى ولو كلفه بعض الرفض الداخلي أو الحساسية مع حلفائه في الحكومة.
وكان المهاجري قد زار الأسبوع الماضي دوار أويناس بجماعة سيدي غانم، في تحرك ميداني مماثل تزامن مع عودته الرسمية إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد أكثر من عامين من تجميد عضويته. الزيارة التي جرت في ثاني أيام عيد الأضحى حملت حينها أولى الإشارات إلى إعادة تفعيله كأحد الوجوه التنظيمية التي يُعوَّل عليها في دائرة شيشاوة، خاصة في ظل دينامية إعادة الانتشار التي يباشرها الحزب على المستوى الجهوي، وسط أجواء تسخينية تسبق الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026.







