أعاد جنرال في الجيش الإسباني، خوان كارلوس دومينغو غويرا، تسليط الضوء على الوضع الحساس لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين، الخاضعتين للاحتلال الإسباني، من خلال تحليله الذي نشره معهد الأمن والثقافة بعنوان: “الدفاع عن إسبانيا انطلاقًا من سبتة ومليلية”.
في مقاله، الذي استند إلى مداخلة له في معهد الدراسات السبتية، اعتبر الجنرال أن “الدفاع عن سبتة ومليلية هو دفاع عن إسبانيا، والعكس كذلك”، في تعبير واضح عن إدراك المؤسسة العسكرية الإسبانية لأهمية المدينتين الاستراتيجية، وسط تزايد الحديث عن مطالب المغرب التاريخية باسترجاعهما.
وأشار إلى أن المدينتين تعيشان تحت “تهديد دائم من المطالب المغربية بالاسترجاع”، وهو ما يُعد، حسب وصفه، “وضعًا استثنائيًا” مقارنة بباقي المناطق التي تعتبرها إسبانيا جزءًا من ترابها.
يُقر الجنرال في استنتاجه أن المغرب لن يتخلى عن مطالبه لاسترجاع سبتة ومليلية، سواء في المدى القريب أو البعيد، ما يضع إسبانيا في موقع دفاعي طويل الأمد.
ويؤكد أن مستقبل الاحتلال الإسباني في شمال إفريقيا سيعتمد على كون سكان المدينتين (الذين يضمّون نسبة كبيرة من المغاربة)، ومدى استعداد المجتمع الإسباني لتحمّل تبعات الدفاع عنهما،وإصرار الحكومة الإسبانية على الاحتفاظ بالوضع القائم.
و يحذر دومينغو من الاستهانة بالقضية، داعيًا إلى الترويج النشط لما يُسميه “الانتماء الإسباني” للمدينتين، ومقترحًا تكوين تحالفات مع دول أخرى، استغلال الفجوات القانونية بين معاهدات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لضمان حماية الاحتلال، وتفادي الركون إلى سياسات خارجية “متناقضة” أو ضعف الاستعداد العسكري.
يعتبر دومينغو أن فقدان سبتة أو مليلية سيكون “تهديدًا وجوديًا” بالنسبة للدولة الإسبانية، وأن لا منطقة أخرى تُشكّل نفس التحدي في الجغرافيا السياسية لإسبانيا.
ويرى أن سبتة ومليلية، رغم محدودية حجمهما السكاني (أكثر من 80 ألف نسمة لكل مدينة)، تستحقان حسب رأيه توسعة في الحكم الذاتي، حتى تتمكنا من المشاركة في ملفات مثل الأمن والدبلوماسية في المحافل الدولية.







