عاد الجدل ليلقي بظلاله على المشهد المحلي بمدينة ورزازات، بعد أن تفجرت موجة من الاستياء في صفوف الفاعلين الجمعويين عقب تداول أنباء عن شروع السلطات في نقل مشروع المستشفى المتعدد التخصصات من موقعه المقرر منذ سنوات داخل نفوذ جماعة ورزازات إلى جماعة ترميكت المجاورة. القرار، الذي وصف بـ”المباغت” و”غير المبرر”، اعتُبر طعنة في ظهر ساكنة المدينة التي انتظرت هذا المشروع الصحي الحاسم لأزيد من 15 عاماً.
مصادر محلية عبرت عن استغرابها من دوافع هذا القرار، خصوصاً في ظل غياب أي توضيحات رسمية مقنعة، باستثناء تبرير وُصف بـ”الهزيل” يتعلق بـ”عدم توفر الوعاء العقاري”، وهو ما رفضته فعاليات مدنية واعتبرته غير دقيق. فالموقع الذي كان مقرراً لبناء المستشفى سبق أن خُصص له عقار ووقع بشأنه اتفاق رسمي مع وزارة الصحة منذ سنوات طويلة، وفق تعبير هذه المصادر.
الغريب في الأمر، حسب المتتبعين، هو الموقف “المرتبك” لمنتخبي جماعة ورزازات الذين لاذوا بالصمت، ولم يصدر عنهم أي رد فعل أو توضيح للساكنة حول هذه المستجدات، رغم خطورة الموضوع وتأثيره المباشر على الحق في الصحة والخدمات الأساسية. وهو ما زاد من تأجيج الغضب الشعبي، خاصة مع إدراج نقطتين مثيرتين في جدول أعمال دورة المجلس الإقليمي ليوم 10 يونيو الجاري، واللتين تتعلقان بإعادة توجيه المشروع نحو جماعة ترميكت.
وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بورزازات بياناً استنكارياً شديد اللهجة، حمّلت فيه مسؤولية “الخذلان” لمنتخبي الجماعة الذين “فشلوا في الدفاع عن حقوق الساكنة”، على حد تعبيرهم. كما دعت إلى تدخل عاجل من طرف وزير الداخلية ووزير الصحة لتصحيح ما وصفته بـ”الانحراف عن المسار المتفق عليه”، وطالبت ممثلي الإقليم في البرلمان بالاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه المشاريع الحيوية واحترام الاتفاقيات المبرمة بشأنها.
البيان، الذي وقّعته جمعيات تنشط في مجالات متعددة من التنمية والسياحة والثقافة والطفولة والبيئة، شدد على ضرورة القطع مع منطق “تحوير المشاريع الجاهزة لأغراض غير معلنة”، داعياً إلى البحث عن مبادرات جديدة تساهم في الرفع من مؤشرات التنمية بالإقليم، دون التضحية بمكتسبات تراكمت عبر سنوات من الترافع والانتظار.







