علمت “نيشان” من مصادرها أن مصالح الضرائب في عدد من المدن الكبرى بالمملكة، وعلى رأسها طنجة ومراكش، شرعت خلال الأسابيع الأخيرة في تنفيذ مراجعات ضريبية مكثفة استهدفت فاعلين في مجالات حساسة، من أبرزها الإنعاش العقاري والقطاع الطبي.
ووفق ما كشفته المصادر ذاتها، فإن العملية التي تتم بتنسيق مباشر مع المديرية العامة للضرائب، تستند إلى نظام إلكتروني يعتمد على تتبع التصريحات الجبائية وتحليل مؤشرات النشاط الاقتصادي للمُلزمين، وهو ما أدى إلى فتح ملفات ضريبية وصفها البعض بـ”المفاجئة”، خاصة في صفوف منعشين عقاريين بارزين وأطباء معروفين.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن النظام المعتمد رصد تفاوتات كبيرة بين التصريحات الضريبية المقدمة والقيمة الحقيقية للمعاملات، خصوصًا في صفقات بيع الشقق والعقارات، ما دفع بمصالح الضرائب إلى استدعاء عدد من الفاعلين لاستفسارات معمقة، بل وفرض زيادات ضريبية في بعض الحالات، مستندة إلى ما تصفه بـ”مرجع الأسعار المعتمدة”، رغم احتجاجات بعض المواطنين الذين اعتبروا هذه المقارنات غير واقعية ولا تراعي اختلاف طبيعة العقارات ومواقعها.
وفي طنجة، أشارت مصادر “نيشان” إلى أن العملية شملت منعشين كبارًا وصغارًا، ممن ارتبطت أسماؤهم في السابق بممارسات مجحفة في السوق العقاري، أبرزها إلزام المشترين بأداء مبالغ كبيرة خارج العقود الرسمية، وهي الممارسة المعروفة بـ”النوار”، والتي تصل نسبتها في بعض المناطق إلى أكثر من 50 في المائة من ثمن البيع. ورغم التحفظ الرسمي، فإن المعطيات تشير إلى أن مصالح الضرائب تتجه إلى تضييق الخناق على هذه الظاهرة، خصوصًا بعد التوجيهات الأخيرة الصادرة عن والي جهة طنجة تطوان الحسيمة خلال اجتماع رسمي، والذي شدد على ضرورة احترام القانون وعدم التهاون في ضبط التجاوزات.
أما في مراكش، فقد خلفت المراجعات الضريبية موجة من الاستياء في صفوف مواطنين باعوا عقاراتهم، ليُفاجَؤوا بزيادات ضريبية غير متوقعة، في وقت لاحق، استنادًا إلى مقارنات بسعر بيع عقارات مجاورة أو ذات طبيعة مختلفة، رغم أنهم كانوا قد أدوا مستحقاتهم بشكل قانوني سابقًا. ووفق روايات متطابقة، اضطر بعض المواطنين إلى خوض نقاشات شاقة مع موظفي الضرائب لإثبات اختلاف العقار أو السياق الذي تمت فيه الصفقة، ما أدى إلى مراجعة بعض الملفات بشكل استثنائي.
وكان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، قد أكد في وقت سابق أن المراجعة الضريبية تخضع لمنهجية تقنية وحيادية بعيدة عن أي توظيف سياسي أو شخصي، وأن الحكومة حريصة على بناء علاقة ثقة مع المواطنين والملزمين.







