تشهد جامعة ابن زهر بأكادير هذه الأيام جدلا غير مسبوق في أوساط الأساتذة والمهتمين بالشأن الجامعي، تزامناً مع اقتراب موعد مباراة انتقاء رئيس الجامعة، المقررة يوم الإثنين 30 يونيو 2025. الصراع على هذا المنصب الأكاديمي البارز لا يخلو من شبهات، خاصة بعد إلغاء نتائج المباراة السابقة، وما تبعها من عودة أسماء مثيرة للجدل إلى الواجهة وفق ما أكده الاستاذ الجامعي عبد الحق غريب.
من أبرز المرشحين المتداولين، الرئيس السابق لجامعة السلطان مولاي سليمان، والذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يحظى بدعم قوي من شخصيات نافذة في المنظومة الجامعية والحكومية، بينهم والي جهة سوس ماسة، والوزير السابق سعيد أمزازي، إلى جانب الوزير الحالي عز الدين الميداوي، ما يثير مخاوف من تدخلات سياسية في هذا الاستحقاق الجامعي.
ومن بين المتبارين أيضاً، عبد العزيز بنضو، الرئيس المنتهية ولايته، والذي أثارت ولايته الكثير من الجدل، خاصة بعد تفجر ما وصف بـ”أكبر فضيحة عرفتها الجامعة المغربية”، والمعروفة إعلامياً بـ”قضية قيلش”، التي ضربت صورة التعليم العالي ومصداقية مؤسساته في العمق.
ورغم عدم وجود مانع قانوني يمنع بنضو من الترشح مجدداً، إلا أن الكثيرين يرون أن المسؤولية الأخلاقية، وضرورة حماية ما تبقى من سمعة الجامعة، كان يفترض أن تحمله على الانسحاب من السباق.
وليس بنضو وحده من تلاحقه الانتقادات، فحسب المعطيات المتداولة داخل الأوساط الجامعية، تتضمن لائحة الـ26 مرشحاً أسماء وردت في ملفات رقمية مسربة تتضمن اتهامات وشبهات فساد. وتُتداول هذه المعطيات على نطاق واسع بين الأساتذة، وتثير جدلاً حول أهلية البعض لتولي منصب بهذه الحساسية والأهمية.
في هذا السياق، تتعالى الأصوات داخل الجامعة وخارجها مطالبة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بعدم التدخل، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في مجريات المباراة، حفاظاً على نزاهتها وتكريساً لمبدأ الاستحقاق والكفاءة.
كما دعت الفعاليات الجامعية اللجنة المكلفة بالانتقاء إلى التحلي بروح المسؤولية والضمير، وتغليب مصلحة الجامعة العمومية، التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى قيادة نزيهة، قادرة على ترميم الثقة، والقطع مع الممارسات المشبوهة التي أرهقت سمعتها ومصداقيتها.
وحسب غريب فإن المعركة حول رئاسة جامعة ابن زهر لا تتعلق فقط بشخص الرئيس المقبل، بل بمستقبل مؤسسة أكاديمية كبرى، وبتكريس معايير الكفاءة والنزاهة في تدبير الشأن الجامعي.







