في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر داخل مجلس مدينة الرباط، أصدر فريق مستشاري فيدرالية اليسار الديمقراطي بلاغًا شديد اللهجة، ندد فيه بما وصفه بـ”التدبير الكارثي” للمجلس، محذرًا من تفاقم أزمة المشهد السياسي بالعاصمة نتيجة غياب الرؤية وتراجع آليات الحكامة الجيدة.
وحسب البلاغ، فإن المجلس يعيش حالة “تيه سياسي” بسبب أغلبية “فاقدة للبوصلة” وفاقدة للاستقلالية، حيث أصبحت – على حد تعبيرهم – تشتغل تحت وصاية غير معلنة، مفرطة في صلاحياتها وقراراتها، بما يتنافى ومبدأ التدبير الحر الذي يكفله دستور المملكة.
في صلب هذا التحرك السياسي، أعلن مستشارو فيدرالية اليسار عن وضع طلب تحقيق رسمي لدى المفتشية العامة للإدارة الترابية، بخصوص ما وصفوه بـ”الاختلالات” التي شابت امتحانات الكفاءة المهنية التي نظمتها جماعة الرباط في دجنبر 2024، مؤكدين أن هذه التجاوزات “تمس بمبدأ تكافؤ الفرص”.
كما طالبوا بـالإقالة الفورية لمدير المصالح بجماعة الرباط، المتابع قضائيًا في ملف يتعلق باستغلال النفوذ، مشيرين إلى تقرير سابق للمجلس الجهوي للحسابات أكد فيه افتقار المعني بالأمر للمؤهلات الأكاديمية لشغل هذا المنصب.
إلى جانب ذلك، دعت الفيدرالية إلى توقيف باقي الموظفين المتابعين في نفس الملف، في انتظار البت القضائي النهائي، كما شددوا على ضرورة توسيع التحقيقات القضائية لتشمل رئيسة المجلس ونائبها المفوض في القطاع المعني، معتبرين أن ذلك “أساسي لتحديد المسؤوليات القانونية والسياسية”، وطالبوا بمراجعة شاملة للرخص التي تم توقيعها منذ بداية الولاية الجماعية الحالية.
ولم يفت فريق فيدرالية اليسار التنديد بما اعتبروه “توظيفًا سياسيًا للقضاء في تصفية الحسابات”، كما استنكروا لجوء بعض الأطراف إلى “استقدام بلطجية” إلى دورات المجلس، بغرض التضييق على مستشاري الفيدرالية ومنعهم من التعبير عن آرائهم ومواقفهم المعارضة.
في السياق ذاته، عبروا عن استغرابهم من عقد تحالف الأغلبية لاجتماع خاص لمهاجمة مواقف الفيدرالية بخصوص قضايا الهدم والترحيل بالعاصمة، بدل التركيز على بحث سبل التصدي للفساد والرشوة، اللذين “ينهشان جسد المجلس الجماعي”، وفق تعبيرهم.
ووجهت فيدرالية اليسار الديمقراطي دعوة مفتوحة إلى جميع الأحزاب الديمقراطية والتقدمية، والجمعيات الحقوقية والمدنية العاملة في مجال حماية المال العام ومحاربة الفساد، من أجل التكتل وتشكيل جبهة موحدة للنضال من داخل مدينة الرباط، حمايةً لمصالح الساكنة وصونًا لقيم الشفافية والمساءلة.







