يتواصل الغضب والاحتقان وسط مئات الأسر المتضررة من زلزال الحوز، بعد توجيه التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، تطالبه فيها بالتدخل العاجل لإنصاف ضحايا “أقصتهم الإدارة من حقهم المشروع” في الاستفادة من برامج إعادة الإيواء والإعمار، التي جاءت بتعليمات ملكية عقب فاجعة شتنبر 2023.
التنسيقية، التي تمثل صوت المتضررين في الحوز والمناطق المجاورة، تحدثت بمرارة عن معاناة ممتدة منذ قرابة عامين، يعيش فيها كثير من المواطنين في خيام مهترئة أو بنايات مهددة بالسقوط، وسط ظروف إنسانية قاسية، توازيها صدمة إدارية أخرى تتمثل في الإقصاء من لوائح الدعم دون أسباب مفهومة، رغم توفّرهم – كما تقول الرسالة – على الوثائق القانونية التي تثبت تضرر مساكنهم.
وتأتي هذه الرسالة في سياق احتجاجات ميدانية متكررة، ومسيرات مطالبة بالإنصاف، وسط تقارير متطابقة عن “اختلالات كبيرة” شابت توزيع المساعدات وتدبير ورش إعادة البناء، من بينها ما وصفه المتضررون بـ”الزبونية والمحسوبية”، و”التمييز بين الضحايا”.
وكانت وزارة الداخلية قد أقرت، في جواب سابق على سؤال برلماني، بوقوع عمليات نصب واحتيال استهدفت عدداً من الأسر المتضررة، من طرف مقاولين تسلموا دفعات مالية مقابل أشغال بناء لم تُنفذ أو تُنفذ بجودة متدنية. وقد تم توقيف أحد المتورطين، فيما لا يزال آخرون في حالة فرار، ما زاد من شعور الأسر بـ”الخذلان مرتين”: مرة من الدولة، ومرة من المقاولين الذين استغلوا هشاشتهم.
وتشير معطيات سابقة لتقارير حقوقية، إلى أن الحكومة روجت لأرقام تقول إن آلاف الأسر استفادت من الدعم الكامل المقدر بـ140 ألف درهم، غير أن زيارات ميدانية أجرتها هيئات سياسية، منها فيدرالية اليسار الديمقراطي، أظهرت أن العديد من المواطنين لم يتلقوا سوى دعم جزئي لا يتعدى 80 ألف درهم، في الوقت الذي صدر فيه قرار إداري بهدم منازلهم وإعادة بنائها من جديد، مما خلق فجوة بين الواقع على الأرض والمعطيات الرسمية.
وفي السياق ذاته، عبرت التنسيقية عن استيائها من تصريحات حكومية حاولت التقليل من حجم الأزمة، واعتبرت أن الردود الرسمية تنزع نحو “التهرب من المسؤولية” و”شيطنة المتضررين”، بدل الانكباب على معالجة جوهر الخلل، ألا وهو الإقصاء الجماعي غير المبرر، والتأخر الكبير في تنفيذ وعود إعادة الإيواء.
وطالبت التنسيقية وزير الداخلية بفتح تحقيق ميداني نزيه، وتشكيل لجان مركزية مستقلة لإعادة النظر في الملفات العالقة، بعيدا عن منطق الولاءات والتفضيلات المحلية، مجددة مطالبتها بتمكين كل من تضرر فعلا من حقه الكامل، دون تمييز أو تأخير، كما جددت دعوتها لإطلاق سراح منسقها سعيد أيت المهدي، الذي يتابع على خلفية أنشطته الاحتجاجية.







