في خطوة أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، أصدر رئيس جماعة العروي بإقليم الناظور، بنعبد الله المنصوري، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، قرارا إداريا يقضي بمنع “ولوج المرتفقين والمرتفقات إلى مقر الإدارة الجماعية بلباس غير لائق، خصوصًا الشورط”، معتبراً أن مثل هذا اللباس لا ينسجم مع مقتضيات الوقار والحشمة المفترض احترامها داخل الفضاءات الإدارية.
القرار المؤرخ في 25 يونيو الجاري، والذي تتوفر نيشان على نظير منه، استند إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، واستحضر ما سماه “احترام القيم الأخلاقية وقواعد الوقار والحشمة داخل الفضاءات الإدارية”. ونصّ بشكل واضح على منع الولوج كليا لأي شخص يرتدي ما وُصف بـ”لباس غير لائق”، مع تنبيه خاص إلى “الشورط” باعتباره المثال الأبرز لهذا النوع من اللباس.
ويحمّل القرار، في مادته الثانية، مسؤولية تنفيذ هذا الإجراء لمدير المصالح ورؤساء المصالح الجماعية، في ما يُفهم منه تفويض واضح لتنزيل هذا التوجيه على أرض الواقع.
وقد تباينت ردود الفعل بشأن هذه الخطوة، بين من اعتبرها دفاعاً عن أخلاقيات المرفق العمومي وضرورات النظام والاحترام داخل الإدارات، وبين من رأى فيها تشددًا غير مبرر وتضييقاً على الحريات الفردية، خصوصاً في ظل غياب تعريف دقيق لما يُعتبر “لباساً غير لائق”، وهو ما قد يفتح الباب لتأويلات وانتقائية في التطبيق، وفق تعبير بعض المتتبعين.
من جهة أخرى، استغرب عدد من المتابعين أن يصدر هذا القرار عن منتخب ينتمي لحزب ما فتئ يرفع شعار الحداثة والانفتاح، ويقدّم نفسه كمدافع عن الحريات الفردية ونمط الحياة العصري، معتبرين أن الخطوة تنطوي على تناقض واضح بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية.
وذهب بعضهم إلى القول إن مثل هذه المبادرات، رغم ما قد تحمله من نوايا تنظيمية، تُعيد إحياء مقاربات محافظة تتعارض مع طموحات جزء من المجتمع المغربي الساعي إلى مزيد من التعايش والتسامح داخل الفضاء العمومي، دون وصاية على المظهر أو نمط اللباس.
وجدير بالذكر أن حالات منع المواطنين من دخول الإدارات بسبب لباسهم ليست جديدة في المغرب، إذ سبق أن شهدت جماعات ومستشفيات ومؤسسات تعليمية حالات مماثلة، غير أن مصادر اعتبرت أن “إصدار قرار إداري مكتوب وموثق بهذا الشكل يسلط الضوء مجدداً على العلاقة المعقدة بين القيم المجتمعية، والتشريعات، والحقوق الفردية داخل الفضاءات العمومية”.







