مع انطلاق أشغال توسيع السكك الحديدية، والتي تكلف ميزانية الدولة اعتمادات ضخمة يتم تمويل جزء كبير منها باللجوء إلى القروض، أصبح زبناء المكتب الوطني للسكك الحديدية يواجهون متاعب حقيقية في استعمال القطارات المهترئة من الخردة الإيطالية والفرنسية.
ويواصل المكتب الاستخفاف بزبنائه، رغم الرفع من سعر التذاكر. فمنذ سنوات، ورغم الشعارات الرنانة والإعلانات البراقة والصفقات الضخمة والقروض التي لا تعدّ ولا تحصى، ما زالت خدمة القطارات دون الحد الأدنى من تطلعات المواطنين، لتُطرح اليوم مجددًا أسئلة حارقة حول مدى جدية المكتب في تأهيل خدماته، خاصة في ظل استحقاقات قادمة بحجم كأس العالم والتظاهرات الكبرى التي تراهن عليها المملكة.
مساء اليوم الخميس، وفي محطة الرباط المدينة، كان الموعد مع فصل جديد من فصول اللامبالاة، حين فوجئ المسافرون بإلغاء القطار المقرر على الساعة 17:05، والوجهة الدار البيضاء الميناء، دون تقديم أي تفسير مبرر. عبارة جديدة ظهرت فجأة على أفواه أعوان المكتب: Train Annulé، لتزيد من ضبابية المشهد وتؤكد، مرة أخرى، أن لغة التواصل مع الزبون لا تزال غائبة عن قاموس المكتب.
الأدهى أن إعلام الركاب بهذا الإلغاء لم يتم إلا بعد مرور أزيد من نصف ساعة على التوقيت المفترض لانطلاق القطار، ليُطلب منهم بعد ذلك الالتحاق بقطار آخر، متأخر بدوره، قادم من فاس ومتوجه إلى مراكش أو انتظار القطار الموالي على الساعة 18:10.
مشهد التدافع كان عنوان اللحظة، حيث اضطر الركاب إلى التزاحم داخل العربات في ظروف تفتقر لأدنى شروط الراحة والسلامة، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المكتب لتوجيهات السلامة، ناهيك عن كرامة الركاب.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه، بل يعكس بشكل صارخ ما صار يُنظر إليه كقاعدة لا استثناء: خدمة قطارات لا ترقى إلى مستوى الشعارات التسويقية التي يرفعها المكتب في حملاته الإشهارية. والأخطر هو أن المكتب بات يلجأ إلى احتجاز المسافرين داخل القطارات التي تصيبها الأعطاب، وذلك لتفادي الاحتجاجات التي تندلع في المحطات، وهو الأمر الذي وقع قبل يومين على مستوى محطة الرباط أكدال، حينما وجد مستعملو قطار “نافيط” متوجه نحو القنيطرة انفسهم محتجزين في درجة حرارة مرتفعة، دون ان يكلف أحد مسؤولي المكتب نفسه عناء تقديم اعتذار او توضيح لما يجري. فإلى متى سيستمر المكتب الوطني للسكك الحديدية في سياسة الآذان الصماء، وإلى متى سيظل المواطن يؤدي ثمن الإهمال وسوء التدبير في كل رحلة يختار فيها التنقل عبر القطار بأسعار مرتفعة وخدمات تعيد إلى الذاكرة قطارات “الكاطريام” في سبعينات القرن الماضي.
لخليع “يهدد” مونديال 2030.. إلغاء قطارات واحتجاز مسافرين وميزانيات ضخمة بدون أثر







