في الوقت الذي نفى فيه مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أي نية لخوصصة المخيمات أو تفويتها لفائدة الخواص، خرج اتحاد المنظمات المغربية التربوية ببلاغ شديد اللهجة، حذّر فيه مما وصفه بـ”تفويت مقنّع” لمراكز الاستقبال التابعة لقطاع الشباب، واعتبر أن تصريحات الوزير لا تجيب عن المخاوف الحقيقية المطروحة من قبل الفاعلين التربويين.
البلاغ، الذي صدر عقب اجتماع طارئ للمكتب التنفيذي للاتحاد أمس الأربعاء 25 يونيو الجاري، شدد على أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بالمخيمات، كما تحدث الوزير، بل يهم بشكل رئيسي “مراكز الاستقبال” التي تُعد مؤسسات عمومية ذات طابع تربوي واجتماعي، والمخصصة لإيواء وتكوين وتنشيط الأطفال والشباب. وأكد الاتحاد أن غالبية هذه المراكز، وعددها 54 عبر التراب الوطني، ظلت مغلقة منذ عامين رغم انتهاء أشغال تأهيلها وتجهيزها، ويتم منح بعضها استثنائيا بطرق “انتقائية وغامضة”، حسب تعبير البلاغ.
وفي الوقت الذي حاول فيه الوزير طمأنة الرأي العام من خلال تأكيده على الشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم وتنظيم مناظرة وطنية نهاية السنة، رد الاتحاد بانتقاد ما وصفه بـ”تغييب الشفافية وتكافؤ الفرص”، متسائلًا عن خلفيات الزيارات الميدانية التي قامت بها مؤسسات استثمارية لبعض المراكز، بما فيها تلك المصنفة ضمن “الجيل الجديد”، وسط مخاوف من تحويلها إلى مورد ربحي على حساب وظيفتها الاجتماعية والتربوية.
وفي تصريحات الوزير أمام البرلمان، التي سعت إلى تبديد ما اعتبرها “شائعات” حول خوصصة القطاع، أشار إلى أن الوزارة منفتحة على “أطراف أخرى” لاستغلال فضاءات التخييم خارج العطل، بهدف جلب إمكانيات جديدة، نظرًا لمحدودية الميزانية. وهو ما اعتبره الاتحاد “إقرارًا غير مباشر” بالتوجه نحو خوصصة جزئية أو تدريجية، مؤكدًا أن تحويل هذه المرافق إلى خدمات مدفوعة يشكل انحرافًا خطيرًا عن فلسفة الخدمة العمومية التي ظلت تؤطر قطاع الطفولة والشباب لعقود.
وحذّر الاتحاد من أن هذا التحول قد يُفضي إلى “ضرب مبدأ العدالة الاجتماعية والمجالية”، وتقويض فرص الأطفال من الأسر المحدودة الدخل في الاستفادة من فضاءات الاستقبال، داعيًا إلى التعبئة لمواجهة ما وصفه بـ”المخطط المشؤوم”.
وفي هذا السياق، أعلن اتحاد المنظمات المغربية التربوية عن سلسلة مبادرات نضالية، من أبرزها عقد لقاء تنسيقي ثانٍ خلال الأيام المقبلة، بمشاركة أوسع للإطارات والشبكات الجمعوية والنقابية والحقوقية، من أجل بلورة “جبهة مدنية موسعة” للدفاع عن الطابع العمومي والاجتماعي لمراكز الاستقبال ومجمل فضاءات الطفولة والشباب.
ووجّه الاتحاد نداءً إلى كافة الضمائر الحية للانخراط في هذه الدينامية، مؤكدًا استعداده للحوار الجاد مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، شرط أن يكون حوارًا مؤسساتيًا مسؤولًا، يُعلي من المصلحة العامة، ويضمن استمرارية هذه المؤسسات في أداء وظيفتها التربوية والاجتماعية بعيدًا عن أي منطق تجاري أو استثماري.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه الوزارة عن قبول مشاركة 768 جمعية في البرنامج الوطني للتخييم هذه السنة، وأكدت سعيها لتأمين وضبط شروط الاستفادة، غير أن الاتحاد يرى أن هذه الإجراءات “لا تُخفي المسار الذي بدأ يتضح تدريجيًا نحو تقييد الولوج المجاني” لهذه الفضاءات الحيوية، والتي طالما شكّلت أحد أوجه السياسات العمومية في دعم الطفولة والشباب”.







