يعيش المركب الجراحي بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، على وقع احتقان متصاعد، في ظل ما تصفه أطر طبية وتمريضية بـ”فوضى مقلقة” في التسيير، وتغوُّل غير مسبوق لطبيب الإنعاش وبعض من يوصفون بالمقرّبين منه، مما أثر بشكل مباشر على سير العمل وجودة العلاجات المقدمة للمرضى.
مصادر مهنية متطابقة أكدت لــ”نيشان” أن أجواء التوتر بالمركب تفاقمت في الآونة الأخيرة، بعد رفض غير مبرر لإدخال مريض كان مبرمجاً لإجراء عملية جراحية تحت إشراف طبيبة مختصة في الجراحة العامة، رغم جاهزيته الكاملة وتوفر الشروط الطبية واللوجستية اللازمة. هذا الحادث، الذي لم يكن الأول من نوعه بحسب المصادر، جاء ليزيد من حدة التذمر داخل الأوساط المهنية التي بدأت تتحدث عن “أزمة قيادة” داخل هذا المرفق الحساس.
كما رُصدت حالات متكررة لإلغاء أو تأخير عمليات مبرمجة دون تبريرات طبية واضحة، ما خلف استياء عارماً في صفوف المرضى وذويهم، وأضرّ بمؤشرات الأداء الطبي داخل المؤسسة الصحية. وبينما يُتَّهم طبيب الإنعاش بـ”التحكم” في مفاصل القرار خارج الأطر الإدارية والقانونية، تتحدث شهادات متقاطعة عن مناخ من الضغط والترهيب يستهدف عدداً من العاملين، إلى جانب اختلالات مهنية خطيرة مثل تنفيذ تدخلات من طرف ممرضي التخدير والإنعاش في غياب إشراف طبي مباشر، ما يعرض حياة المرضى للخطر.
في هذا السياق، أعلنت ثلاث تنظيمات نقابية تمثّل مهنيي الصحة في الإقليم، عن إدانتها لما وصفته بـ”حالة التسيّب وغياب المحاسبة” داخل المركب الجراحي، متهمة إدارة المستشفى والمندوبية الإقليمية للصحة بـ”الصمت المريب” والتقاعس عن التدخل رغم توصلها بشكايات موثقة من الأطر المتضررة. واعتبرت أن تجاهل هذه الأوضاع يطرح علامات استفهام حول مدى الجدية في احترام مبادئ الحكامة والمسؤولية داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وطالبت النقابات الثلاث، المنضوية تحت لواء كل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد الوطني للشغل و بفتح تحقيق إداري مستقل وعاجل، ومساءلة كل من ثبت تورطه في الإهانة أو العرقلة أو التمييز المهني، داعية إلى إعادة هيكلة نظام تدبير المركب الجراحي وضمان احترام التراتبية الإدارية. كما دعت إلى وضع حد لما وصفته بـ”سوء استعمال السلطة” من قبل طبيب الإنعاش ومن يعملون تحت جناحه، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الأطر الصحية وحق المواطن الورزازي في خدمة عمومية سليمة وآمنة.







