مازال مسلسل الاحتقان داخل إدارة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية مستمرا في ظل ما تصفه النقابة الوطنية بتأخر غير مبرر في تفعيل عدد من الالتزامات الاجتماعية والمهنية الموقعة، وعلى رأسها بنود اتفاق 28 مارس 2023، الذي مرّت عليه أكثر من سنتين دون أن يجد طريقه كاملا إلى أرض الواقع، وهو ما زاد من منسوب التوتر في أوساط المستخدمين والمستخدمات داخل مختلف مصالح المؤسسة، سواء المركزية أو الخارجية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “نيشان“، فقد خصصت الكتابة التنفيذية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية اجتماعها الأسبوعي، المنعقد الثلاثاء المنصرم بمقرها في الرباط، لتدارس مآل هذا الاتفاق والتعثرات التي تطبع المسار التفاوضي مع إدارة الوكالة، خصوصا ما تعلق بتعديل النظام الأساسي وإعداد مشروع الاتفاقية الجماعية، وسط مؤشرات تؤكد تراجعا في وتيرة العمل وتراخيا في التعاطي مع المطالب ذات الأثر المالي.
وأكدت مصادر نقابية أن النقاشات خلصت إلى وجود تلكؤ واضح في تنفيذ عدد من الالتزامات المصيرية، وفي مقدمتها إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية التي لا يزال مشروع قانون إحداثها حبيس رفوف الأمانة العامة للحكومة، إلى جانب غياب أي تقدم يذكر في ملفات سبق الاتفاق عليها كتشيد نادي اجتماعي بالصخيرات ومركز اصطياف بمراكش، ما اعتُبر دليلا على غياب الإرادة الجدية لدى الجهات الوصية.
النقابة، التي اعتبرت الحوار قد قطع خطوات “محتشمة” على مستوى اللجنة المشتركة رغم الصعوبات، شددت على ضرورة رفع منسوب الجدية في التعاطي مع هذا الورش، داعية إلى اتفاق شامل يليق بمردودية ومجهودات أطر الوكالة، التي تضطلع بأدوار استراتيجية في مجالات التوثيق العقاري والمسح الطبوغرافي والرقمنة العقارية.
ولم يغب عن الاجتماع أيضا الوضع المقلق الذي تعيشه عدد من مقرات العمل، خصوصا تلك التي تفتقد لأدنى الشروط المهنية، حيث عبّرت النقابة عن تضامنها مع مناضلاتها ومناضليها داخل الفروع الجهوية، مؤكدة أن معركة الكرامة داخل هذه الوحدات جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية من أجل تحسين ظروف العمل وتثبيت الحقوق.
وفي بيان لاحق، دعت الكتابة التنفيذية إدارة الوكالة إلى التعجيل بتسوية الملفات العالقة، من ضمنها تحسين أوضاع البنايات الإدارية، صرف تعويضات “Indemnité de campagne”، تفعيل إصلاح التقاعد التكميلي، رقمنة الوضعية الإدارية، وضمان إشراك النقابة في المشاريع الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي، مع إعادة انخراط المستخدمين في نظام التقاعد CMR بدل RCAR، وغيرها من الملفات التي ترى النقابة أنها لا تحتمل مزيدا من التأجيل.







