أثار الداعية المغربي “رضوان بنعبد السلام” موجة عارمة من الغضب في الأوساط الدينية والثقافية، عقب تصريحات نارية طعن فيها بحدة في أحد أشهر كتب التراث الصوفي بالمغرب، “دلائل الخيرات” للإمام محمد بن سليمان الجزولي، واصفًا إياه بأنه “يشتمل على شرك وبدع وخرافات”، بل وذهب إلى حد نعته بـ”أحد أقبح الكتب الموجودة”، في خرجة اعتبرها متابعون “استفزازًا صريحًا لتراث ديني عريق” و”استسهالًا خطيرًا للتكفير والتبديع”.
ردود الفعل لم تتأخر، إذ أصدرت الهيئة العلمية للطريقة القادرية الرازقية بيانًا شديد اللهجة، عبّرت فيه عن “أسفها العميق واستنكارها الشديد” لما وصفته بـ”التهجم الفج والمتطاول” على الإمام الجزولي وتراثه، مؤكدة أن ما صدر عن بنعبد السلام “يكشف عن جهل عميق بالإرث الإسلامي، وافتراء على حديث نبوي شريف ثابت”.
وأشار البيان، الذي توصل نيشان بنظير منه، إلى أن الداعية المذكور “كذّب حديثًا مرويًا في كتب أهل الحديث، أخرجه الطبراني والسيوطي وغيرهما”، وهو الحديث الذي يُبرز بركة الصلاة على النبي في واقعة نطق فيها بعير ببراءة صاحبه، وهو ما اعتبرته الهيئة “استهزاءً بما هو أصيل في السنة النبوية المطهرة”.
الهيئة ذكّرت أيضا بأن الإمام الجزولي يُعد من أعلام التصوف السني وركائز المدرسة الروحية المغربية، وأن كتابه “دلائل الخيرات” هو “أثر وجداني عميق في حب النبي صلى الله عليه وسلم، توارثته الزوايا والجامعات وقرّاء التصوف عبر القرون، دون أن يُخالف نصًا أو يخرج عن أصل من أصول الدين”.
وفي تصعيد واضح، ربطت الهيئة بين تصريحات بنعبد السلام و”ظاهرة الفتاوى الرقمية الصادرة عن غير المؤهلين علميًا”، محذّرة من فتح الباب “للفتنة والاستهانة برجال العلم والسلوك والتطاول على رموز الأمة”. كما استحضرت كلمات الإمام الزروق في التنديد بمن “يخوض في العلم بلا ضوابط”، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن “التحامل الأجوف على الموروث الروحي للمغاربة”.
كما ذكّرت الهيئة في بيانها بأن الشأن الديني في المملكة “يخضع لاختصاص حصري للمجلس العلمي الأعلى برئاسة أمير المؤمنين”، وأن “أي خروج عن هذا الإطار هو مساس بالوحدة المذهبية والثوابت الدينية للمغاربة”.
وختمت الهيئة بيانها بدعوة الشباب إلى “الرجوع لأهل العلم الرصين وتوقير العلماء والأولياء”، محذّرة من “الانجرار وراء منابر الفوضى الدينية والفتاوى الشعبوية”، ومشدّدة على ضرورة اتخاذ ما يلزم من خطوات توعوية ورادعة في وجه “التصرفات المسيئة التي تُغذي الفتنة وتمس المقدسات الرمزية للأمة”.







