شكك الخبير الاقتصادي المغربي “إدريس الفينة” في الأرقام التي أعلنها القرض الفلاحي للمغرب برسم سنة 2024، والتي تحدثت عن تحقيق ناتج بنكي صافٍ بلغ 4.5 مليار درهم، رغم استمرار موجة الجفاف للعام السابع على التوالي، وتأثيرها المباشر على القطاع الفلاحي، الذي يُعد الزبون الرئيسي لهذه المؤسسة البنكية.
وقال الفينة، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن هذه النتائج، التي أعلن عنها خلال اجتماع مجلس رقابة القرض الفلاحي المنعقد برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تدعو إلى التساؤل حول منطق الدعم العمومي الموجه للفلاحة، وحقيقة الضرر الذي يتحدث عنه المسؤولون بخصوص أوضاع الفلاحين.
وأضاف أن من المفترض أن تنعكس أزمة الجفاف سلبًا على مردودية البنك، بسبب تعثر سداد القروض من طرف عدد كبير من الفلاحين، إلا أن ما وقع هو العكس تمامًا، وهو ما يدفع – حسب تعبيره – إلى طرح فرضيتين اثنتين: إما أن الفلاحة المغربية قطاع مربح جدًا لا يعاني، بل يحقق أرباحًا مرتفعة حتى في عز الجفاف، ويستفيد من تسهيلات ضريبية كبيرة؛ أو أن هناك خللًا هيكليًا في آليات تمويل هذا القطاع وطريقة تبرير دعمه.
وسجل الفينة، بصيغة نقدية، أن هذه الأرقام تُفند الخطاب الرسمي الذي يُركّز على “معاناة الفلاحين” و”أولوية دعم الفلاحة” بأموال دافعي الضرائب، متسائلًا عن جدوى هذا الدعم في ظل مؤشرات مالية تؤكد ربحية المؤسسات البنكية المرتبطة بالقطاع.
وفي الوقت ذاته، حرص الخبير الاقتصادي على التمييز بين الفلاحين الكبار والمستفيدين من التمويلات، وبين الفلاحين الصغار الذين وصف وضعيتهم بالهشة، مؤكدًا أنهم يعانون في صمت، وغالبًا ما يجهلون حتى مقرات القرض الفلاحي، ناهيك عن الاستفادة من خدماته. وأضاف أن تواجد هذه المؤسسة يظل منعدمًا في القرى، حيث يعيش الفلاح الحقيقي، ما يجعل الولوج إلى التمويل بالنسبة لهؤلاء “من سابع المستحيلات”.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية عدالة الدعم العمومي الموجه للفلاحة، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في أولوياته وآلياته، بما يضمن توازنًا بين من يستفيد فعليًا من القروض، ومن يتحمّل تبعات الجفاف دون أي حماية مالية أو مؤسساتية.
وكانت مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، قد نشرت مطلع العام الجاري نتائجها المالية السنوية لعام 2024، كاشفة عن أداء قوي في السوق المصرفي المغربي. وحسب بلاغ للمجموعة فقد سجل البنك ناتجًا بنكيًا صافياً موحدًا (PNB) بقيمة 4.8 مليارات درهم، محققًا نموًا بنسبة 28 بالمائة، في حين بلغ الناتج البنكي الصافي الاجتماعي4.5 مليارات درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 32 بالمائة مقارنة بعام 2023. وحسب المعطيات فقد أنهى البنك السنة المالية 2024 بتحسن كبير في أرباحه، حيث ارتفعت النتيجة الصافية الموحدة إلى 243 مليون درهم، مسجلة زيادة استثنائية بنسبة 438 بالمائة، فيما بلغ نصيب المجموعة من النتيجة الصافية 211 مليون درهم، بارتفاع بلغ 407 بالمائة.
وعلى مستوى الحسابات الاجتماعية، بلغت النتيجة الصافية 262 مليون درهم، أي زيادة قدرها 693 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء المالي للمؤسسة. وأوضح بيان صادر عن البنك أن هذه النتائج الإيجابية تعود بشكل أساسي إلى التحسن في مختلف مكونات الناتج البنكي الصافي، وعلى رأسها تحسن نتيجة العمليات في السوق، إلى جانب ارتفاع هامش الفوائد وهوامش العمولات.
كما أشار البيان إلى أن استراتيجية البنك القائمة على تعزيز أنشطته التمويلية والاستثمارية أسهمت في تحقيق هذه القفزة النوعية. على صعيد القروض والودائع، واصلت المجموعة تعزيز موقعها في السوق، حيث سجل رصيد القروض الموزعة ارتفاعًا إلى 118 مليار درهم بحلول نهاية 2024، بزيادة نسبتها 4 بالمائة مقارنة بالعام السابق.
في المقابل، شهد رصيد الادخار نموًا بنسبة 9 بالمائة، ليصل إلى 117 مليار درهم، مدعومًا بارتفاع الودائع تحت الطلب بنسبة 18 بالمائة، رغم تسجيل انخفاض بنسبة 11 بالمائة في الودائع لأجل. هذه الأرقام تعكس تحسنًا في هيكلة ودائع البنك، مما يعزز من سيولته المالية وقدرته على تمويل الاقتصاد الوطني بشكل أكثر كفاءة.







