كشف والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن مشروع قانون تقنين العملة الرقمية الوطنية بات جاهزاً، وتمت إحالته رسمياً إلى وزارة الاقتصاد والمالية، التي شكلت لجنة خاصة لدراسته. وأكد أن بنك المغرب يواكب هذا المسار من خلال إعداد النصوص التنظيمية والتطبيقية المرتبطة بهذا الورش، بهدف تسريع وتيرة التنفيذ في ظل التحولات الرقمية المتسارعة على المستوى الدولي.
وأوضح الجواهري، في ندوة صحفية عقدها اليوم الخميس بالرباط على هامش المنتدى الثالث والعشرين للاستقرار المالي الإسلامي، أن التحدي الرئيسي لا يكمن في الجانب التقني أو التشريعي، بل في غياب الكفاءات البشرية المؤهلة، محذراً من أن المغرب يفقد سنوياً ما لا يقل عن 20 مهندساً متخصصاً في المجال الرقمي، بسبب الإغراءات الخارجية المتمثلة في فرص الإقامة والجنسية والتمدرس لأبناء هذه الكفاءات.
وأشار إلى أن هناك لجنة داخلية ببنك المغرب تعمل برؤية واضحة لإرساء أسس العملة الرقمية، مؤكداً أن الدعم التقني من المؤسسات الدولية متوفر، لكن صعوبة التنفيذ تبدأ عند المرور إلى مرحلة التطبيق، حيث يصبح توفر الموارد البشرية المختصة عاملاً حاسماً.
وبخصوص العملات المشفّرة مثل البيتكوين، أكد والي بنك المغرب أن مشروع التقنين يشمل أيضاً وضع إطار قانوني لتدبير المخاطر المرتبطة بها، في إطار مقاربة شاملة لتأمين الاستقرار المالي.
في السياق ذاته، تطرق الجواهري إلى تحديات التمويل التشاركي، مؤكداً أن هذا النمط من البنوك ما زال يواجه مشاكل بنيوية أبرزها ضعف السيولة، حيث بلغت التمويلات 35 مليار درهم مقابل 12 مليار درهم فقط كودائع، ما يعكس فجوة تمويلية تهدد التوازن المالي لهذا القطاع.
ولم يخف المسؤول النقدي أن الحلول التقنية الشرعية المعتمدة إلى الآن غير كافية، مشيراً إلى الحاجة لإصدار صكوك سيادية وخاصة لتمكين هذه البنوك من تعزيز وضعها المالي. كما أكد استمرار العمل على معالجة إشكالات الحكامة والتأطير الاستراتيجي، مبرزاً أهمية الانخراط في الجهود الدولية لتطوير المنظومة المالية الإسلامية بالمغرب.







