عادت قضية المنظومة الصحية الوطنية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت فرق المعارضة بمجلس النواب دفعة من الأسئلة الشفهية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، ركزت فيها على أعطاب القطاع الصحي وفشل السياسات العمومية في ضمان الحق الدستوري في العلاج، خاصة بالمناطق النائية والمهمشة.
الأسئلة، وإن اختلفت في تفاصيلها، إلا أنها حملت نفس القلق الجماعي من تدهور أوضاع المستشفيات العمومية، ووضعت الحكومة أمام سؤال محوري، أين هي “الدولة الاجتماعية” التي بشّر بها البرنامج الحكومي؟
“الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية” اعتبر في سؤاله أن الحق في الصحة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي بل هو التزام دستوري وإنساني، حظي بتأكيد صريح في الخطب الملكية، غير أن واقع الحال ـ كما جاء في سؤال رئيس الفريق عبد الرحيم شهيد ـ يكشف عن “مؤسسات استشفائية متهالكة”، خاصة في القرى والمدن الصغرى، حيث تغيب الأطر الطبية والتمريضية، وتنعدم حتى الأدوية الأساسية، في مشهد وصفه الفريق بـ”المعيق لترسيخ الكرامة والعدالة الاجتماعية”.
ومن جهته، عبّر فريق التقدم والاشتراكية عن “خيبة أمل متزايدة” من وتيرة تفعيل القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي جرى اعتماده في مارس 2021. رئيس الفريق رشيد حموني شدد في سؤاله على أن ما تحقق على الأرض لا يرقى إلى مستوى الشعارات، لافتا إلى أن “ضعف الحكامة الصحية، وهشاشة البنيات التحتية، ونقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتردي الخدمات بالمستشفيات العمومية، كلها معضلات تقوض أي أمل في استعادة ثقة المواطن في المنظومة الصحية”.
حموني أشار أيضا إلى إكراهات مزمنة تعرقل تنزيل هذا الورش الاجتماعي الكبير، من قبيل تأخر توسيع الخريطة الصحية، وغياب العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، وصعوبة الحصول على الدواء، ناهيك عن غياب مقومات السيادة الوطنية في مجال التصنيع الدوائي، معتبراً أن الحكومة مدعوة إلى تجاوز الخطاب الإنشائي والانخراط الجدي في مواجهة هذه التحديات.
الفريق الحركي بدوره انضم إلى جوقة المنتقدين، منبهاً إلى “مفارقة مؤلمة” بين ما تسوقه “حكومة عزيز أخنوش” من إنجازات، وبين الواقع الميداني الذي يعاني من تدهور مستمر في جودة الخدمات الصحية. النائب إدريس السنتيسي، الذي تولى توجيه السؤال، أبرز أن الخصاص في الموارد البشرية، وضعف التجهيزات، وتعثر رقمنة المسارات العلاجية، وطول مواعيد العلاج، والانقطاعات المتكررة للأدوية، كلها مظاهر تعاكس التزامات البرنامج الحكومي، وتنسف شعار “الصحة رافعة للكرامة”.
ورغم تعدد زوايا المقاربة، إلا أن القاسم المشترك بين الأسئلة الثلاثة يبقى واضحاً. المعارضة ترى أن الحكومة أخلفت وعدها في ما يخص تحسين المنظومة الصحية، وأن الوعود الكبرى التي أطلقت باسم “الدولة الاجتماعية” لم تترجم بعد إلى واقع يشعر به المواطن العادي، خاصة في المناطق التي لم تصلها بعد “عدالة الخدمات”.







