جرّت أزمة السكن التي يعاني منها عدد من الطلبة بمدينة مرتيل خلال شهري يوليوز وغشت وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، إلى المساءلة البرلمانية، بعدما وجّه النائب محمد العربي المرابط عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالا كتابيا يثير هذه الإشكالية التي تتجدد كل صيف.
وأوضح المرابط في سؤاله أن عددا من الطلبة الذين يضطرون إلى استئجار شقق بمدينة مرتيل خلال الموسم الجامعي، يجدون أنفسهم مع نهاية شهر يونيو مضطرين لإخلاء مساكنهم بطلب من الملاك، الذين يفضلون استغلال تلك الشقق خلال فترة الصيف بسبب الإقبال السياحي المرتفع، ما يُحدث أزمة حقيقية في الإيواء الجامعي تتزامن مع فترة الامتحانات الاستدراكية ومناقشة بحوث التخرج والتداريب الميدانية.
وعدّد البرلماني ضمن سؤاله ما اعتبره “عراقيل غير منطقية” تواجه الطلبة خلال هذه المرحلة الحساسة من السنة الجامعية، مشيراً إلى أن اضطرارهم للبحث عن سكن بديل في ظل ارتفاع الأسعار وغياب بدائل عمومية مناسبة يعرضهم للضغط النفسي ويُضعف من قدرتهم على التركيز وإنهاء موسمهم الدراسي في ظروف لائقة.
وفي هذا السياق، طالب المرابط الوزارة الوصية بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لمواجهة هذه الإشكالية الموسمية، وعلى رأسها إمكانية فتح الحي الجامعي بمرتيل خلال شهري يوليوز وغشت كحل ظرفي لتوفير الإيواء المؤقت لفائدة الطلبة المتضررين، وضمان استقرارهم الاجتماعي والدراسي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تعرف فيه مدينة مرتيل طلبا متزايدا على الكراء خلال فصل الصيف، ما يجعل وضعية الطلبة الجامعيين أكثر هشاشة، خاصة في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للحي الجامعي، وغياب بدائل عمومية ميسّرة التكلفة.
وكان عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قد اعترف في مناسبات سابقة بوجود مشاكل بنيوية تعاني منها الأحياء الجامعية، مؤكداً خلال جلسة برلمانية في دجنبر الماضي أن عددا من الأحياء “تعاني من أوضاع غير مرضية سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو الخدمات المقدمة”، مع تعهده بإطلاق زيارات تفقدية لمجموعة من الأحياء الجامعية وفتح ورش الإصلاح على مستويين، ترميم الأحياء القديمة وإنشاء أخرى جديدة بمعايير حديثة تراعي سلامة وكرامة الطلبة.
وكان الوزير قد شدد، خلال الجلسة نفسها، على ضرورة إعادة النظر في سياسة السكن الجامعي، سواء من حيث الكم أو من حيث جودة الخدمات، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى إلى اعتماد مقاربة جديدة تضمن التوازن بين العرض والطلب وتعزز العدالة المجالية في توفير الإيواء الجامعي، خاصة في المدن ذات الضغط المرتفع.
وإلى حين اتخاذ إجراءات عملية، يواصل عدد من الطلبة بمدينة مرتيل دق ناقوس الخطر كل صيف، في انتظار تجاوب فعلي من الوزارة مع هذه الإشكالية المتكررة، التي تعكس الحاجة إلى رؤية أكثر شمولية لتدبير السكن الجامعي بما يراعي خصوصية المدن الساحلية الموسمية.







