علمت نيشان من مصادر محلية بإقليم طانطان أن حالة من الغضب تسود في أوساط عدد من حاملي المشاريع المندرجة ضمن المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعدما اصطدمت مشاريعهم بما وُصف بـ”التراجع غير المبرر” عن الاتفاقيات الموقعة معهم، مما دفعهم إلى التهديد بخوض خطوات احتجاجية تصعيدية، من بينها تنظيم مسيرة سلمية على الأقدام.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المعنيين سبق أن استوفوا جميع المساطر الإدارية والتقنية الضرورية، ووقعوا اتفاقيات شراكة رسمية مع اللجنة الإقليمية للمبادرة في إطار المرحلة الثانية من الورش الملكي، قبل أن يُفاجأوا بإحالتهم على المرحلة الثالثة، دون توضيحات كافية، ما اعتبروه ضربًا لتوجيهات المبادرة وروحها الأصلية.
ووفق شهادات متقاطعة من داخل التنسيقية الإقليمية لحاملي المشاريع، فإن هذا الوضع خلف آثارًا نفسية ومادية قاسية في صفوف المستفيدين الذين عوّلوا على هذه المشاريع لإطلاق أنشطة مدرة للدخل، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقلالية الاقتصادية.
وجاء في بيان استنكاري للتنسيقية أن الوضع الحالي يمس بمصداقية البرنامج التنموي، ويخالف التوجيهات الملكية التي شددت على إرساء آليات النهوض بالفئات الهشة والمساهمة في إدماجها الاقتصادي، معلنةً استعدادها لخوض مسار نضالي مفتوح إذا لم يتم التجاوب مع مطالبها في أقرب الآجال.
كما دعت التنسيقية مختلف الفعاليات الحقوقية والنقابية والمدنية إلى مؤازرتها في الدفاع عن ما وصفته بـ”مطالب مشروعة ومؤجلة منذ سنوات”، مؤكدة أن وجهة المسيرة المرتقبة سيتم الإعلان عنها لاحقًا، في حال استمرار ما تعتبره “تماطلًا غير مبرر” في تنفيذ الالتزامات السابقة.
وجدير بالذكر أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس سنة 2005، تعتبر أحد أبرز البرامج الاجتماعية بالمغرب، وتهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الضعيفة، من خلال تمويل مشاريع مدرة للدخل ودعم البنيات التحتية الأساسية في مختلف جهات المملكة.
وقد شهدت المبادرة منذ إطلاقها ثلاث مراحل رئيسية، ركزت المرحلة الثانية (2011–2018) على تعزيز الحكامة وتحقيق استهداف أدق للفئات الهشة، فيما جاءت المرحلة الثالثة، التي انطلقت سنة 2019 وتمتد إلى غاية 2023، لتُركز على أربعة برامج رئيسية، أبرزها برنامج “دعم ريادة الأعمال لدى الشباب”، الذي يشكل الإطار المرجعي للمشاريع التي يطالب بها المتضررون في طانطان.
وفي سياق محلي، صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بطانطان، مطلع 2025، على تمويل 29 مشروعًا تنموياً بكلفة تفوق 20.7 مليون درهم، من بينها مشاريع موجهة لدعم الإدماج الاقتصادي للشباب. غير أن فئة من حاملي المشاريع الذين استوفوا شروط المشاركة في المرحلة الثانية يؤكدون أنهم لم يتوصلوا بالدعم الموعود، ما فتح الباب أمام احتجاجات تنذر بتصاعد التوتر في الإقليم.







