في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، طالب البرلماني الحركي إدريس السنتيسي، عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية عن مدينة سلا، بضرورة فرض نظام “البوانتاج” الإلكتروني على موظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وأكد السنتيسي أن ضبط الحضور والانصراف في الإدارات والمؤسسات العمومية يعد من أهم الآليات لضمان سير العمل بشكل منتظم وفعّال، وتحقيق مزيد من الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سؤال موجه إلى وزير التربية الوطنية، طرح السنتيسي تساؤلات حول مدى تبني القطاع للتقنيات الحديثة في تسجيل الحضور والانصراف، خاصة أن العديد من الوزارات والمؤسسات العمومية الأخرى بدأت بالفعل في استخدام أنظمة الوسم الإلكتروني. كما استفسر عن الإجراءات المتخذة لمكافحة ظاهرة ما يُعرف بـ”الموظفين الأشباح”، الذين يتغيبون عن العمل دون مسائلة، مما يؤثر سلبيًا على جودة الخدمات التعليمية المقدمة.
السنتيسي، الذي يعد من كبار المستثمرين في التعليم الخاص، حيث يملك مدارس بكل من تمارة وسلا والرباط، قال: “في إطار تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا ترسيخ ثقافة الانضباط في الحضور وتقديم الخدمات بالمرافق العمومية، تعتبر عملية ضبط الحضور أحد الآليات المهمة التي تضمن السير العادي والسلس داخل الإدارات والمؤسسات وتحقيق النجاعة في أداء المهام”.
وتابع بأن بعض القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية قد شرعت فعلاً في اعتماد أنظمة الوسم الإلكتروني في الحضور والمغادرة، مضيفًا أن التساؤل المطروح يتعلق بمدى انخراط قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمؤسسات التابعة له في هذه التقنية، سواء في الحضور أو الانصراف، وعموماً ماهي التدابير المتخذة لضبط العملية ومحاربة ما يُسمى بظاهرة الموظفين الأشباح.
غير أن هذه الدعوة لم تمر بدون ردود فعل في صفحات خاصة بالتعليم، حيث لاقت انتقادات حادة من بعض العاملين في القطاع الذين يرون أن التركيز على نظام الحضور الإلكتروني وحده لا يحل مشاكل القطاع الأساسية، مثل نقص الموارد أو ظروف العمل الصعبة.
وقال أحد الأساتذة: “قبل الحديث عن الأشباح في التعليم، كان أولى بالسنتيسي أن يطرح سؤالًا عن الأشباح في البرلمان، وعن مشاريع قوانين مجمدة منذ سنوات، بدل تحويل الأستاذ إلى كبش فداء لمشاكل المنظومة التعليمية”.
كما تساءل البعض عن مغزى تحميل المعلم مسؤولية اختلالات التعليم، في وقت يعاني فيه القطاع من الخصاص في الموارد، وتدهور البنيات، وغياب التحفيز، مع ضعف الأجور وارتفاع حجم الأقسام والاكتظاظ.







