عاد تصريح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ليشعل جدلاً واسعاً في صفوف الفعاليات الأمازيغية والسياسية بجهة سوس ماسة، بعدما أثار حديثه عن “السواسة” وتصويرهم كمحرك اقتصادي، قائلاً «لو كان المغاربة كلهم سواسة لصرنا متقدمين مثل اليابان». جاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر الجهوي لحزبه بمدينة أكادير، لتثير ردود فعل متباينة بين من اعتبرها محاولة للتقارب، ومن رأى فيها استمراراً لخطاب يستهين بتاريخ وحضارة أمازيغ سوس.
في المقابل، أصدر حزب تامونت للحريات بجهة سوس ماسة بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن أهل سوس لا يحتاجون إلى مقارنات أو شهادات استحقاق من أي جهة كانت، بل إنهم يستحقون إنصافاً حقيقياً واعترافاً بكرامتهم وهويتهم العريقة. وذكر البيان أن أمازيغ سوس يحملون إرثاً حضارياً رائداً، أسس أجدادهم إمبراطوريات كبرى مثل المرابطين والموحدين والسعديين، التي تركت بصمات خالدة في ميادين العلم والفكر والعمران، وكانت لها مكانة متقدمة على مستوى العالم لقرون عدة.
واستنكر البيان ما اعتبره استمراراً لسياسات التهميش الممنهجة التي طالت جهة سوس ماسة منذ الاستقلال، عبر إجراءات انتقائية أدت إلى غياب بنية تحتية أساسية، ونقص حاد في الماء الصالح للشرب، إلى جانب ارتفاع موجات الهجرة بسبب شح فرص العمل، ما حول الجهة إلى “خزان للهجرة”. كما نبه إلى مشاكل بنيوية عميقة، من بينها الرعي الجائر، وسياسات التحفيظ التي تحرم السكان من أراضيهم، وانتشار القنص العشوائي، واستنزاف الثروات المعدنية دون عائد اقتصادي أو اجتماعي يذكر على الساكنة المحلية.
وختم حزب تامونت للحريات بيانه بالتأكيد على أن إنصاف جهة سوس ماسة لم يعد مطلباً محلياً فقط، بل أولوية وطنية ملحة لتحقيق مغرب متوازن، يحترم هويته الجماعية وتاريخه النضالي والحضاري العريق.
وتجدر الإشارة أن حزب تامونت للحريات هو حزب غير مرخص رسمياً، حيث سبق وأن رفضت وزارة الداخلية ملف تأسيسه معتمدةً على مبررات شكلية، ما دفع الحزب إلى التوجه الى القضاء الإداري للطعن في هذا القرار. ورغم هذا الرفض، يُصر الحزب على مواصلة م ايعتبره “نضالا سياسيا” دفاعاً عن الهوية الأمازيغية وحقوق جهة سوس ماسة، معتمداً على مبدأ التعبير السياسي المنظم وحق تأسيس الأحزاب المكفول دستورياً لجميع المغاربة. ويؤكد الحزب أن قضيته تتعلق بمسائل شكلية بحتة لا تمس بهويته أو مشروعه السياسي، معرباً عن أمله في أن يُنصفه القضاء ويمنحه حق الوجود السياسي الذي يعكس تطلعات ومطالب ساكنة الجهة وباقي المواطنين.







