حملت فعاليات نقابية وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة المسؤولية الكاملة عن الوضع المزري الذي تعانيه عاملات وعمال الطبخ بالمؤسسات التعليمية والداخليات، واصفةً ما يتعرضون له بـ”العبودية المقنّعة” و”الاستغلال الممنهج”، وسط دعوات متصاعدة إلى خوض أشكال احتجاجية تصعيدية في مختلف الأقاليم.
وتتحدث مصادر نقابية عن ظروف عمل قاسية وغير إنسانية، تفرض على هؤلاء العاملين أداء ساعات طويلة تفوق 14 ساعة يوميًا، مقابل أجور هزيلة لا تتجاوز 1600 درهم شهريًا، مع حرمان البعض منهم من رواتب أشهر الصيف، بدعوى توقف الدراسة، في تجاهل صارخ لحقوقهم الأساسية في الأجر والاستقرار الاجتماعي.
ووفق المعطيات التي استقتها “نيشان”، فإن عدداً من المؤسسات التعليمية الواقعة في أقاليم مثل أزيلال وتطوان وبركان ووزان والقصر الكبير، تعتمد على شركات مناولة توصف بـ”الريعية”، تعمل بعقود هشّة لا توفر الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية أو الكرامة المهنية للعاملين في قطاع المطاعم المدرسية.
في السياق ذاته، عبّر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن غضبه مما وصفه بـ”الصمت الرسمي المخجل” الذي يرافق هذه الأوضاع، معتبراً إياه تواطؤاً مفضوحاً مع الشركات المستفيدة من صفقات الإطعام دون أدنى التزام بحقوق اليد العاملة.
الهيئة النقابية دعت في بيان لها إلى تعبئة شاملة في صفوف عاملات وعمال الطبخ، استعداداً لخوض وقفات احتجاجية واعتصامات وإضرابات في مختلف المواقع، مع التأكيد على أن “السكوت الوزاري عن هذا النزيف الاجتماعي لم يعد مقبولاً”، مطالبةً بوقف العمل بالعقود المؤقتة واعتماد صيغ قانونية تكفل كرامة واستقرار هذه الفئة التي تشكّل جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التربوية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة مجدداً إشكالية التشغيل الهش داخل المرافق العمومية، خاصة في قطاعات حيوية كالتعليم، في ظل استمرار الاعتماد على شركات وسيطة لا تلتزم في كثير من الأحيان بأبسط معايير الكرامة المهنية، فيما لا تزال الجهات الحكومية تتلكأ في وضع حد لهذا الوضع المختل.







