في الوقت الذي تستعد فيه مدينة مراكش لاحتضان مباريات كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، باعتبارها إحدى أبرز الواجهات السياحية للمملكة، دقّت فعاليات حقوقية وجمعوية ناقوس الخطر بشأن الوضع المتدهور لقطاع النقل الحضري وشبه الحضري، الذي بات يشكل مصدر قلق يومي للمواطنين ومظهراً صارخاً لتردي الخدمات العمومية.
ففي ظل اعتماد أسطول حافلات متهالك، وتكرار الأعطاب، وتأخر المواعيد، وغياب تغطية ترابية تواكب التوسع العمراني للمدينة، يضطر عدد كبير من سكان مراكش، لا سيما في الأحياء الهامشية والمناطق المحيطة، إلى اللجوء إلى وسائل نقل عشوائية وغير آمنة كالتريبورتورات والدراجات النارية، ما يعكس فشل السياسات المتبعة في هذا القطاع الحيوي.
وتتفاقم أزمة النقل، بحسب ما تؤكده الشهادات المتواترة، رغم مرور أزيد من 25 سنة على تفويت تدبير القطاع لشركة “ألزا” الإسبانية، في إطار عقد مفوض جرى تمديده مرات عدة دون أن يصاحبه أي تحسن ملموس في جودة الخدمة أو مراعاة لحق الساكنة في تنقل كريم وآمن.
في هذا السياق، عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمنارة مراكش عن قلقه البالغ من استمرار ما وصفه بـ”الوضع المهين الذي يطبع قطاع النقل الحضري بالمدينة”، منتقداً ترويج المسؤولين لوعود متكررة بشأن تحسين الأسطول واقتناء حافلات جديدة دون أن تجد طريقها إلى التطبيق، الأمر الذي اعتبره نوعاً من “التسويف المقصود لامتصاص غضب الشارع”.
وطالبت الجمعية، في بيان لها، السلطات المفوضة، وعلى رأسها المجلس الجماعي ووزارة الداخلية ومجموعة الجماعات الترابية للنقل بمراكش، بتحمل مسؤولياتها والكشف عن تفاصيل الامتيازات المالية الممنوحة للشركة ومدى احترامها لدفتر التحملات، داعية إلى وقف أي تمديد إضافي للعقد الحالي إلى حين إنجاز افتحاص مالي وتقني مستقل وشفاف.
وشددت الجمعية على أن الوضع الحالي لا يمس فقط بمقومات العيش الكريم، بل يُعد انتهاكاً صريحاً للحق في التنقل والكرامة والسلامة الجسدية، كما يضر بصورة المدينة التي تستعد لاستقبال ضيوف العالم في تظاهرات كبرى. وطالبت بإرساء مخطط جديد ومستدام للنقل الحضري، يقوم على مقاربة تشاركية تراعي الحاجيات الفعلية للساكنة والامتدادات الحضرية المتسارعة للمدينة.
ويأتي هذا التحذير الحقوقي في وقت تتعالى فيه أصوات الساكنة المراكشية مطالبة بقطيعة حقيقية مع منطق التدبير العشوائي والتراخي المؤسساتي، وبإرساء نموذج نقل عمومي يحترم الكرامة ويعزز العدالة الاجتماعية والمجالية.







