طلبت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب من قضاة التحقيق تحديد مكان نحو عشرين مسؤولاً في النظام السوري السابق، بينهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في سياق تحقيق قضائي مستمر بتهم ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” على خلفية مقتل صحافيين غربيين في حي بابا عمرو بمدينة حمص في فبراير 2012.
وأفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس أن النيابة تشتبه بوجود “خطة مشتركة” لقصف مركز إعلامي مؤقت أقامه صحافيون أجانب داخل الحي، وذلك بعد اجتماع ضم كبار القادة العسكريين والأمنيين في المدينة آنذاك. وقد ورد هذا الاتهام في لائحة تكميلية مؤرخة بتاريخ 7 يوليوز الجاري، وتضمنت أسماء مسؤولين مقربين من الأسد أبرزهم شقيقه ماهر الأسد، الذي كان يقود الفرقة الرابعة المدرعة، وعلي مملوك مدير المخابرات العامة حينها، إلى جانب كل من علي أيوب ورفيق شحادة اللذين توليا قيادة اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص خلال الفترة ذاتها.
المحاميان ماتيو باغار وماري دوزيه، اللذان يمثلان الصحافية الفرنسية إديت بوفييه، الجريحة في الهجوم، وصفا تحرك النيابة العامة بأنه “خطوة نوعية في مسار مكافحة الإفلات من العقاب”، فيما دعت المحامية كليمانس بيكتارت، باسم عائلة المصور ريمي أوشليك، إلى التعجيل بإصدار مذكرات توقيف في حق المتورطين.
وكان أوشليك (28 سنة) والصحافية الأميركية الشهيرة ماري كولفان (56 سنة) قد لقيا مصرعهما جراء قصف بقذائف الهاون استهدف المنزل الذي كانا يختبئان فيه، بعدما تمكن صحافيون غربيون من دخول حمص المحاصرة بالتنسيق مع الجيش السوري الحر، وتحويله إلى مركز صحافي بديل.
القضية التي هزّت حينها الرأي العام الدولي دخلت مسار التقاضي الفرنسي في مارس 2012، بداية من تهم “القتل ومحاولة القتل” في حق رعايا فرنسيين، قبل أن يتوسع التحقيق في أكتوبر 2014 ليشمل “جرائم حرب”، ثم يُعاد تصنيفه في دجنبر 2024 ضمن خانة “الجرائم ضد الإنسانية”، في سابقة من نوعها في سجل الصحافيين القتلى في مناطق النزاع.







