أثارت أشغال التهيئة الجارية داخل سكنين وظيفيين بتاونات موجة من الغضب في صفوف مهنيي قطاع الصحة بالإقليم، بعدما قررت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية إعطاء الأولوية لهذا المشروع، في وقت تعاني فيه عدد من المرافق والتجهيزات الحيوية من الإهمال والتعطيل المزمن.
النقابات الصحية دخلت على الخط، واعتبرت ما يجري “غير مفهوم” ويكشف عن اختلال صارخ في ترتيب الأولويات داخل قطاع مثقل بالاختلالات البنيوية. فقد طالبت الجامعة الوطنية للصحة (الاتحاد المغربي للشغل) والنقابة الوطنية للصحة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) بتوضيحات رسمية من المندوبية حول خلفيات الأشغال الجارية، متسائلتين عن الجهة التي قررت تمويلها في ظل غياب إصلاحات ضرورية على مستوى البنية التحتية الصحية.
وفي صلب هذا الاحتجاج، برزت حالة التعطيل التي تطال كرسَي طب الأسنان بفضاء الصحة للشباب، المتوقفين عن العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب تدهور مرافق هذا الفضاء العلاجي الموجه أساسًا لفئات واسعة من المواطنين. كما نبهت الهيئات النقابية إلى الوضع المزري داخل مكاتب المندوبية نفسها، التي تفتقر لمكيفات الهواء والنوافذ السليمة، ما دفع بعض الموظفين إلى شراء “فرافير” على نفقتهم الخاصة لمواجهة موجات الحر.
النقابتان نددتا بما وصفته بـ”أشغال غامضة” لا تخدم المصلحة العامة، وطرحتا علامات استفهام حول احتمال توظيفها مستقبلاً في تمرير امتيازات أو تعيينات تفتقر إلى الأسس القانونية، خاصة في ظل ما وصفته بـ”التدبير الفردي والانتقائي” الذي بات يطبع أداء المندوبية. وأعلنتا عزمهما التصدي لأي عملية “إسناد مشبوه” للسكن الوظيفي، خارج مقتضيات الدوريات الوزارية والمعايير المعتمدة في شغل مناصب المسؤولية.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، طالبت الهيئتان النقابيتان بتدخل عاجل من وزارة الصحة وإيفاد لجنة مركزية للوقوف على حقيقة الوضع، محذرتين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي داخل القطاع الصحي بالإقليم، ويزيد من تأزيم الثقة بين الإدارة والأطر الصحية.







