وجهت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤالًا كتابيًا لـ “نادية فتاح علوي” وزيرة الاقتصاد والمالية، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”التآكل المتسارع” للطبقة الوسطى في المغرب، منتقدة ما اعتبرته فجوة متنامية بين الالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي والواقع المعيشي الصعب الذي تواجهه هذه الفئة المحورية داخل المجتمع المغربي.
وفي معرض تبرير قلقها البرلماني، اعتبرت النائبة أن الطبقة الوسطى، رغم أهميتها في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال الاستهلاك الداخلي، والمساهمة في تمويل صناديق الحماية الاجتماعية، إضافة إلى استثمارها في قطاعات التعليم والصحة والسكن، تعاني اليوم من وضعية متدهورة وغير مسبوقة. ويظهر ذلك – بحسب مضمون السؤال – في تراجع قدرتها الشرائية، واتساع دائرة الإقصاء الضريبي، وغياب أي آلية ناجعة للدعم، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، تجعلها أكثر عرضة للانزلاق نحو الهشاشة الاجتماعية.
وانتقدت النائبة ما وصفته بعدم تجاوب الحكومة مع التوصيات الصادرة عن مؤسسات دستورية من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي سبق أن اقترح مراجعة جذرية للسياسات الجبائية الموجهة نحو هذه الشريحة، من خلال اعتماد نظام ضريبي أكثر عدالة يأخذ بعين الاعتبار بنية الأسر ومتطلبات الحياة اليومية، إلى جانب دعوته لتعزيز التعويضات العائلية بما يعكس التكاليف الحقيقية للمعيشة.
وساءلت النائبة الوزيرة عن تقييم الحكومة للوضع الراهن للطبقة الوسطى، مطالبة بتوضيح التدابير التي تنوي الوزارة اتخاذها لدعم هذه الفئة، وكذا ما إذا كانت الحكومة تعتزم تفعيل توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن هذه القضية التي تمس جوهر التوازن الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب.
ويأتي هذا السؤال في سياق وطني يتسم بتزايد الضغوط المعيشية التي ترهق الأسر المغربية، وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية والخدمات، مقابل ضعف الأجور واستقرار معدلات البطالة، مما دفع بعدد من المراقبين إلى التنبيه إلى احتمال اندثار تدريجي للطبقة الوسطى، أو على الأقل انكماشها لفائدة توسيع قاعدة الفئات الهشة، الأمر الذي يهدد السلم الاجتماعي على المدى البعيد.







