تحوّل اللقاء الإقليمي لحزب الحركة الشعبية، المنعقد أمس السبت 19 يوليوز 2025 بجماعة أوريكة نواحي مراكش، إلى ساحة احتجاج علني فجّر حالة من التوتر وسط القاعة، بعدما اقتحم مستشار جماعي من حزب آخر الأشغال، موجهاً اتهامات مباشرة للقيادة الحركية بإقصاء “غير مبرر” لمناضلين انتُخبوا حديثاً باسم الحزب.
ووفق ما عاينته نيشان، فقد دخل حسن واكريم، المستشار الجماعي بجماعة مولاي إبراهيم عن حزب الاتحاد الدستوري، القاعة التي كانت تحتضن المؤتمر، وتوجّه مباشرة نحو الأمين العام محمد أوزين، محمّلاً إياه مسؤولية ما اعتبره “إقصاء متعمداً” لمستشارين حركيين جرى انتخابهما خلال انتخابات جزئية أخيرة بالدائرة ذاتها، دون أن توجه لهما دعوة الحضور.
وقال واكريم، بصوت مسموع وسط ذهول الحاضرين، إن المستشارين المعنيين “ساهموا في تحقيق فوز انتخابي للحركة الشعبية، ولا يُعقل أن يُحذف اسمهما من لائحة المؤتمرين بهذه الطريقة الفجة”، مضيفاً أن “منطق الولاءات الشخصية لا يجب أن يعلو على المصلحة التنظيمية للحزب”.
الواقعة، التي وثّقتها عدسات وسائل الاعلام، خلقت حالة من الارتباك داخل القاعة، ودخل عدد من مسؤولي الحزب في نقاشات جانبية لاحتواء الوضع، بينما آثر أوزين عدم الرد بشكل مباشر، متجنباً أي تصعيد قد يخرُج بالمؤتمر عن إطاره العام، مكتفياً لاحقاً بكلمة حاول من خلالها استعادة توازن اللحظة.
وقال أوزين، في كلمته التي ألقاها بعد دقائق من الحادث، إن “البديل الحركي هو مشروع نابع من عمق الميدان، وقائم على الواقعية السياسية لا على الحسابات الضيقة”، مضيفاً أن الحزب “ينفتح على الجميع، لكنه في الوقت ذاته يرفض الفوضى التنظيمية”. غير أن كلماته لم تُخمد الجدل الذي ظلّ يتردد في أروقة المؤتمر إلى غاية نهايته.
وبالرغم من الشعار الذي رفعه المؤتمر “البديل الحركي… واقعية وقرب واستجابة لانتظارات الشعب”، فإن الأجواء التي طبعت اللقاء لم تخلُ من مؤشرات صراع داخلي محتدم، في سياق دينامية تسخينية أطلقتها الحركة استعداداً للاستحقاقات التشريعية والمحلية المنتظرة في 2026.
المؤتمر عرف حضوراً وازناً لأعضاء من المكتب السياسي ومنتخبين محليين وبرلمانيين، وشهد نقاشات موسعة حول إشكالات البنيات التحتية والتعليم والصحة والعدالة المجالية بإقليم الحوز.
ويحاول حزب الحركة الشعبية، في عدد من المناطق، إعادة ترتيب بيته الداخلي وضبط توازنه التنظيمي استعداداً لمعركة 2026، التي تبدو منذ الآن محتدمة، في ظل تحركات مبكرة من عدد من الأحزاب المنافسة. وتشهد منطقة الحوز تحديداً حالة استنفار سياسي، حيث كثفت عدة هيئات حزبية من حضورها الميداني، مستهدفة استقطاب المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين، في سياق يتداخل فيه التنافس الانتخابي مع مشاريع إعادة الإعمار بعد الزلزال.
وأفادت مصادر محلية ل “نيشان“، أن عددا من الشتكيلات السياسية، كثفت من حضورها بالمنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، متهمة إياها بمحاولة استغلال الورش الوطني لإعادة الإعمار، ونَسب الإنجازات المحققة في هذا الباب لمجهوداتها او “تدخلاتها الحزبية” و”ترافعاتها”، في سعي لخلق رأسمال انتخابي سريع، وهو ما أثار انتقادات من طرف فاعلين محليين اعتبروا أن الاستحقاقات لا يجب أن تُبنى على “أشلاء الكارثة”، بل على صدقية الالتزام ووضوح البرامج.







