عاد ملف الخطأ الضريبي الجسيم داخل الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) إلى الواجهة من جديد، بعد أن خرجت التنسيقية الوطنية لمتقاعدي الأبناك، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببلاغ جديد تصعّد فيه لهجتها ضد إدارة الصندوق، متهمة إياها بالتجاهل المتعمد لمراسلاتها وبالتمادي في التستر على ما وصفته بـ”فضيحة مدوية” أضرت بمئات المتقاعدين.
وبحسب البلاغ الذي اطلعت عليه نيشان، فإن إدارة CIMR ما تزال ترفض التفاعل مع رسالة رسمية وجّهتها النقابة يوم 20 يونيو الماضي، تطالب فيها بتدارك ما اعتبرته “اقتطاعًا ضريبيًا غير قانوني” من المبالغ المستحقة للمتقاعدين خلال سنتي 2023 و2024، وهو الخطأ الذي حرم فئة واسعة من الإعفاءات الضريبية المقررة قانونًا، وتُقدّر خسائره الإجمالية بما يزيد عن 65 مليون درهم، أي ما يعادل 6.5 مليارات سنتيم.
النقابة، التي وصفت صمت الإدارة بـ”الانحدار الأخلاقي والمهني”، اعتبرت أن استمرار تجاهل الموضوع بمثابة “استهانة بحقوق المتقاعدين واحتقار لمكانتهم”، محملة المسؤولية الكاملة لإدارة الصندوق، سواء الحالية أو السابقة، في ما حدث. وخصّت بالذكر الرئيس المدير العام السابق، خالد الشدادي، الذي أنهى مساره على رأس المؤسسة على وقع هذه القضية، التي أثارت، منذ أسابيع، ردود فعل واسعة في صفوف المتقاعدين وفي وسائل الإعلام.
وكانت التنسيقية قد فجّرت هذه الفضيحة قبل نحو أسبوعين، من خلال بلاغها الأول الصادر بتاريخ 4 يوليوز، والذي اتهمت فيه إدارة الصندوق بتجاوز الإعفاءات المقررة قانونًا، وتطبيق ضريبة على الرأسمال المتأتي من المساهمات الأجرية للمتقاعدين، رغم وضوح النصوص القانونية في هذا الشأن. الأخطر، حسب ما ورد في الوثيقة، هو أن الإدارة لم تبادر إلى معالجة الخطأ أو إخطار المتضررين، بل لجأت إلى الصمت والتكتم.
وفي تطور لافت، دعا المكتب الوطني للتنسيقية جميع المؤسسات المنخرطة في الصندوق، وعلى رأسها مجلس إدارة CIMR، إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة والتدخل العاجل لإرجاع الأمور إلى نصابها، وإعادة بناء الثقة داخل مؤسسة تُفترض فيها النزاهة والشفافية بالنظر لطابعها الاجتماعي الحساس.
النقابة أوضحت أيضًا أنها قررت الاستمرار في النضال القانوني إلى حين استرجاع كافة حقوق المتقاعدين، مؤكدة أنها لن تتوانى في اللجوء إلى كل الوسائل المشروعة، من مراسلات رسمية للجهات الوصية، إلى التحركات القانونية والاحتجاجية، إذا اقتضى الأمر.
وتفعيلاً لهذا التوجه، أعلنت التنسيقية أنها وضعت رهن إشارة المتقاعدين نموذجًا موحدًا لشكاية فردية يمكن استعمالها لمطالبة إدارة CIMR باسترجاع المبالغ المقتطعة، مشيرة إلى أن هذا النموذج غير ملزم، ومجرد مقترح تنظيمي لتسهيل المهمة أمام من يود المطالبة بحقه.







