عادت قضية مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن إلى الواجهة مجددًا، بعد نحو شهر على وفاته في ظروف لا تزال محاطة بالغموض بمنطقة أغبالو التابعة لإقليم ميدلت، وسط تزايد الأصوات المطالِبة بكشف ملابسات ما يُعتقد أنه “تصفية مُقنَّعة في صورة انتحار”.
التحركات المدنية الميدانية عرفت تصاعدًا لافتًا هذا الأسبوع، عقب تنظيم قافلة حقوقية إلى المنطقة شارك فيها حقوقيون وإعلاميون وفاعلون من المجتمع المدني، تخللتها وقفة احتجاجية رمزية بالقرب من مسرح الحادث.
ووفق مصادر محلية، فقد شكلت هذه الخطوة مناسبة للاستماع إلى روايات شهود وأقارب الضحية، وتعزيز القناعة لدى المشاركين بوجود شبهات قوية تفيد بتزوير مسرح الجريمة وترويج فرضية انتحار الهالك القاصر بغرض صرف الأنظار عن سيناريو محتمل للقتل العمد.
وكان محمد بويسلخن، البالغ من العمر 15 سنة، قد عُثر عليه منتصف يونيو الماضي مشنوقًا بحبل قرب مجرى مائي بجماعة أغبالو اسردان، بعدما عادت قطيع الماشية الذي كان يرعاه بمفرده إلى المنزل من دون مرافق. وحسب شهادات أفراد من عائلته، فإن علامات الاستغراب تزايدت منذ الوهلة الأولى بسبب وضعية الجثة وغياب أي مؤشرات على إقدام الطفل على الانتحار، خاصة وأنه لم يكن يعاني من أية اضطرابات سابقة.
وتعززت الشكوك بعد ظهور منشورات وشهادات محلية تتحدث عن وجود أطراف بعينها كانت تحاول طمس الحقيقة، بل وتداول روايات تزعم بأن أدوات الجريمة تعود لأشخاص ذُكرت أسماؤهم سابقًا في تهديدات سابقة. كما جرى الحديث عن مبالغ مالية يعتقد أنها دُفعت للتكتم على القضية، في محاولة لمنع الوصول إلى العدالة، وفق ما يتم تداوله وسط الساكنة.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تأسيس “لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن”، كمبادرة حقوقية لتجميع المعطيات وربط التواصل مع مختلف الفاعلين، على أمل تفكيك خيوط هذه القضية المثيرة للقلق، ومتابعة المتورطين إن وُجدوا. وتهدف اللجنة، التي تضم في عضويتها حقوقيين من جهتي خنيفرة-بني ملال ودرعة-تافيلالت، إلى التصدي لما وصفته بـ”العبث بحياة الفقراء وترويج روايات مشبوهة”، مؤكدة أنها ستواصل الضغط بكل الوسائل القانونية من أجل كشف الحقيقة.







