علم موقع “نيشان” من مصدر مطلع أن لقاء جمع، نهاية الأسبوع الماضي، بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، على خلفية الجدل المتصاعد الذي أثارته ما باتت تُعرف إعلاميًا بـ”تسريبات جبروت”، والمتعلقة بعقد هبة عقارية بلغت قيمتها الحقيقية حوالي 11 مليون درهم، في حين لم يتم التصريح في العقد المبرم سوى بمليون درهم فقط.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، فإن اللقاء جرى بمبادرة من أخنوش، الذي أعرب عن انزعاجه مما اعتبره “تراخيا في تدبير الأزمة”، محذرًا من أن خصومًا سياسيين استغلوا الملف كوقود لتأليب الرأي العام، وتغذية خطاب يتهم الحكومة نفسها، وعلى رأسها رئيسها، بالتنصل من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل اتهامات متكررة بتضارب المصالح وعدم الشفافية.
وأكد المصدر ذاته أن أخنوش أبلغ وهبي، بلهجة مباشرة، أن “الصمت يضر أكثر مما ينفع”، في ظل تحوّل القضية من مجرد تسريبات إلى قضية رأي عام، تتداولها المنصات الإعلامية ومواقع التواصل بكثافة، وتستغلها جهات داخلية وخارجية ويمنح الخصوم هامشًا أوسع للهجوم.
وخلال اللقاء، ذكّر رئيس الحكومة بما وصفه بـ”درس شخصي” حين وجد نفسه في مواجهة انتقادات حول صفقة محطة تحلية المياه بالبيضاء التي رست على إحدى شركاته العائلية، موضحًا أنه اختار آنذاك المواجهة بدل الانسحاب أو الصمت.
وفي الاتجاه نفسه، دعا أخنوش وزير العدل عبداللطيف وهبي إلى تقديم رواية متماسكة ومقنعة، خاصة وأن الملف “سليم قانونياً” بحسب تعبيره، مشددًا على أن الظرف السياسي الحالي يتطلب ذكاءً في الخطاب وتقديرًا للمخاطر التي قد تنجم عن التمادي في التجاهل أو التواري.
المعطيات نفسها كشفت أن اللقاء لم يخلُ من تلميحات إلى تقاطع إلحاح أخنوش على وهبي بضرورة الخروج والتحدث في الموضوع، مع رغبة جهات رفيعة في دواليب الدولة ترفض أن يُترك مثل هذا النوع من الملفات عرضة للصمت أو أن تمر وكأن شيئًا لم يكن.
في المقابل، يشير المصدر إلى أن وهبي يعكف حاليًا على دراسة عدة خيارات للرد، بينها رفع دعاوى قضائية، أو الاكتفاء بما قدمه من توضحيات، مع التعويل على إستراتيجية امتصاص الضغوط و”الرهان على عامل الزمن”، خاصة بعد تصريحاته التي ربط فيها عملية التفويت بما يُعرف فقهيًا بـ”الكد والسعاية”، أي مساهمة الزوجة في بناء الثروة خلال فترة الزواج.
غير أن المصدر ذاته شدد على أن “ملف جبروت لن يُطوى بهذه السهولة”، في ظل حساسية السياق السياسي، وتزايد ضغوط المعارضة، خصوصًا بعد مطالبة عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لوزير العدل بتقديم استقالته، واصفًا القضية بأنها “تمس جوهر الثقة بين المواطن والمسؤول”.







