رائحة اختلالات مالية تفوح من مرتفعات بني ملال، حيث فجّرت نائبة برلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية ملفاً مثيراً للجدل حول اختفاء آثار 17 مليار سنتيم، قيل إنها رُصدت لإنجاز مشاريع تنموية بالجماعات الجبلية الأربع التابعة للإقليم، لكن الواقع على الأرض يشي بشيء آخر تماماً.
النائبة مريم وحساة، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، عبّرت بوضوح عن شكوكها في وجود تلاعب أو تقصير جسيم في تدبير هذه الأموال، مؤكدة أن ما وُصف بمشاريع ميدانية لا يُرى له أثر يذكر على مستوى البنيات أو الخدمات أو حتى أدنى تغيير في واقع العزلة والتهميش الذي ترزح تحته ساكنة هذه الجماعات.
وقالت وحساة إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن معظم هذه المشاريع لم تُنجز مطلقاً، فيما لا يرقى المنجز منها إلى مستوى التمويلات الضخمة المرصودة له، وهو ما يطرح – حسب قولها – علامات استفهام كبيرة حول نجاعة التتبع والمراقبة من طرف مصالح وزارة الفلاحة، ويضع الأصبع على جرح الحكامة المعطوبة في مجال التنمية القروية.
السؤال لم يكتف بإثارة الشكوك، بل طالب الوزير بالكشف التفصيلي عن طبيعة المشاريع التي تم تمويلها بهذا المبلغ الضخم، كما دعاه إلى توضيح الإجراءات المتخذة لضمان المراقبة، ولم يستبعد ضرورة فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حال ثبوت أي تلاعب أو اختلال.
وتأتي هذه الخطوة البرلمانية لتعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول الفجوة المزمنة بين المبالغ المرصودة على الورق والمشاريع المتحققة على الأرض، خصوصاً في المناطق الجبلية التي كثيراً ما تحوّلها الشعارات التنموية إلى واجهات لتصريف الخطاب، دون أن تُترجم فعلياً إلى تحسين ملموس في مؤشرات العيش.
وتبدو المفارقة صارخة حين يُضخّ هذا الحجم من التمويل في جماعات معزولة ما زالت تفتقر إلى طرق سالكة، وماء صالح للشرب، وخدمات صحية وتعليمية لائقة، بينما تحوم شبهات بأن بعض هذه المشاريع لم تكن سوى غطاء لصرف الأموال دون محاسبة. وهو ما يفرض – في نظر عدد من المتابعين – تعزيز آليات الافتحاص، وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة بدل الاكتفاء بوعود الإصلاح التي غالباً ما تتبخر كما تبخرت آثار 17 مليار سنتيم.







