عاد الاحتقان ليخيم من جديد على قطاع التعليم العالي، فبعد احتجاجات متتالية، وإضرابات وطنية امتدت لأسابيع، ووقفات إنذارية أمام وزارة التعليم العالي ورئاسات الجامعات، لوّحت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بالتصعيد في المرحلة المقبلة، متهمة الوزارة الوصية بالتماطل والتنصل من وعودها، وعلى رأسها التعجيل بالمصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع.
التحركات التي نُفذت خلال شهري يونيو ويوليوز الجاري، شملت إضرابات وطنية بلغت مدتها الإجمالية 96 ساعة، إلى جانب وقفات احتجاجية محلية ووطنية ومقاطعة للامتحانات والمباريات، مما تسبب في ارتباك كبير داخل مؤسسات التعليم العالي، خصوصاً تلك ذات الاستقطاب المحدود. واستناداً إلى شهادات متفرقة، فإن نسبة الانخراط في هذه الأشكال النضالية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت بعض الكليات نسبة مشاركة بلغت 100%.
ورغم ما وُصف بالنجاح الكبير لهذه المحطات، التي حظيت بتغطية واسعة من الصحف والمواقع الوطنية، فإن وزارة التعليم العالي لم تُبادر بعد إلى عقد أي جلسة حوار مع ممثلي الموظفين، على الرغم من التزام رئيس الحكومة شخصياً، وفق تعبير النقابة، بحمل الوزير المعني على الجلوس إلى طاولة الحوار.
في هذا السياق، أصدر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بلاغاً شديد اللهجة، ندّد فيه بما وصفه بـ”التضييق الممنهج على الحريات النقابية”، مشيراً إلى وقائع ترهيب واستفزاز طالت موظفين بمؤسسات جامعية في وجدة والراشيدية والقنيطرة، وصلت حد إغلاق المكاتب بالأقفال لمنع الموظفين من التوجه إلى الوقفات الاحتجاجية، وتهديد آخرين شاركوا في مقاطعة مباريات الولوج.
كما أشار البلاغ إلى استمرار تدهور أوضاع موظفي التعليم العالي ببعض المؤسسات، من بينها المدرسة العليا للتكنولوجيا ببني ملال، حيث اشتكى الموظفون من “تمييز إداري” ومن عدم صرف مستحقاتهم، في وقت يُواصل فيه المدير المنتهية ولايته توقيع تعويضات لممونين ومتعاونين خارجيين. ودعت النقابة رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان إلى التدخل العاجل لتسوية هذه الوضعية التي اعتبرتها “غير قانونية ومجحفة”.
وبموازاة ذلك، أعلن المكتب الوطني عقد اجتماع موسع للمجلس الوطني للنقابة في 30 يوليوز الجاري، لتدارس المستجدات ورسم معالم المرحلة الثالثة من البرنامج النضالي، مؤكداً أن “باب التصعيد ما زال مفتوحاً”، وأن “الانخراط الواسع لمناضلات ومناضلي النقابة دليل على وعي جماعي بأهمية النضال الميداني ورفض سياسة الإقصاء والتسويف”.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن موظفات وموظفي التعليم العالي لن تنطلي عليهم “الخطابات المغرضة والمغالطات التي تستهدف المسّ بوحدتهم ومطالبهم”، مجددة دعوتها لكل الغيورين على هذا القطاع إلى التعبئة والانخراط في المحطات القادمة من أجل “انتزاع مكسب النظام الأساسي، وتحقيق الكرامة، وإعادة الاعتبار للموظف كفاعل رئيسي داخل منظومة التعليم العالي”.







