كشف تقرير مؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024 عن ما وصفه بـ”التقاعس المنهجي” لبعض الإدارات في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، محذراً من أن هذا السلوك المتكرر “يمس بشرعية الدولة ويقوض الثقة في مبدأ العدالة”.
وأكد التقرير أن المؤسسة توصلت بعدد كبير من التظلمات من مواطنين صدرت لصالحهم أحكام قضائية نهائية، لكن الإدارات المعنية امتنعت عن التنفيذ أو ماطلت فيه لسنوات، دون تقديم مبررات قانونية أو إدارية معقولة. وتساءلت المؤسسة في لهجة صريحة: “أي معنى لسلطة القضاء إذا كانت أحكامه لا تجد طريقها إلى التفعيل؟”.
ووصف التقرير هذا النوع من السلوك الإداري بـ”المقاومة الصامتة للقانون”، معتبراً أن الإدارات التي ترفض تنفيذ الأحكام تضرب مبدأ سيادة القانون في الصميم، وتُجهز على آمال المتقاضين الذين خاضوا مساطر طويلة وشاقة بحثاً عن حقهم.
التقرير نفسه تطرّق إلى ملفات خاصة، من أبرزها الشكايات المرتبطة بتأخر صرف تعويضات زلزال الحوز، حيث لاحظت المؤسسة تأخراً غير مبرر في بعض المساطر، رغم أن الأمر يتعلق بضحايا في وضعية هشاشة قصوى. وأشار إلى أن الإدارة، في لحظات المفروض أن تكون فيها الأكثر يقظة وإنصاتاً، تُظهر أحياناً “صلابة غير مبررة”، تُعيد إنتاج المعاناة بدل التخفيف منها.
وشددت مؤسسة الوسيط على أن احترام القضاء لا يمكن أن يُترك لاجتهاد المسؤول الإداري، بل يجب أن يكون التزاماً مؤسساتياً لا رجعة فيه، تُفعّله الرقابة الإدارية والبرلمانية على حد سواء، لأنه حين تخرس الإدارة أمام قرارات المحاكم، فإن صوت الدولة نفسه يُصاب بالخرَس.







