في سياق الجدل المستمر حول ما يُوصف بـ”الأرباح الفاحشة” لشركات توزيع المحروقات في المغرب، كشف تقرير جديد صادر عن مجلس المنافسة معطيات دقيقة حول العلاقة بين أسعار الوقود المكرر في السوق الدولية، وتكلفة الشراء وأسعار البيع على المستوى الوطني خلال الربع الأول من سنة 2025.
يشير التقرير إلى أن أسعار الوقود على المستوى الدولي، وتحديدًا في سوق “بلاتس” المرجعية التي تشمل منطقة أمستردام وروتردام وأنتويرب، شهدت خلال الربع الأول من العام الجاري تذبذبات خفيفة في أسعار الغازوال (ناقص 0.07 درهم/لتر) والبنزين (ناقص 0.33 درهم/لتر). في المقابل، لم تنعكس هذه التغيرات بشكل مباشر على الأسعار النهائية في محطات الوقود بالمغرب، التي سجّلت انخفاضًا طفيفًا يقدر بـ0.03 درهم للغازوال، وارتفاعًا طفيفًا بـ0.04 درهم للبنزين.
التقرير يُبرز معطى لافتًا: متوسط السعر الدولي للغازوال بلغ 6.14 درهم للتر، بينما وصلت تكلفة شرائه محليًا إلى 8.72 درهم، في حين بلغ سعر تفويته (أي السعر المعتمد قبل هامش ربح المحطات) 10.02 درهم. وبالنسبة للبنزين، بلغ السعر الدولي 5.64 درهم، مقابل تكلفة شراء بـ9.73 درهم وسعر تفويت وصل إلى 11.73 درهم.
هوامش مقلقة رغم تقلبات السوق
أوضح مجلس المنافسة أن هوامش الفرق بين التكلفة وسعر التفويت تشير إلى وجود هامش مهم من الربح لدى الشركات. فعلى سبيل المثال، رغم انخفاض السعر الدولي للبنزين بـ33 سنتيمًا، لم ينخفض سعر تفويته إلا بـ13 سنتيمًا فقط، ما يعني أن الشركات امتصّت جزءًا كبيرًا من الانخفاض دون أن تعكسه في السوق.
أما بالنسبة للغازوال، فقد لوحظ تراجع في سعر التفويت بـ15 سنتيمًا، أي أكثر من الانخفاض في السعر الدولي وأكبر من التغير في تكلفة الشراء، مما قد يعكس هامشًا من التعديل الإيجابي، لكن يظل هامش الربح مع ذلك مرتفعًا.
عقود تموين وغرامات… لكن الغموض مستمر
يشير التقرير أيضًا إلى أن الفروقات بين الأسعار الدولية وأسعار الشراء قد تُعزى إلى طبيعة العقود التجارية (فورية أو آجلة)، وتكاليف لوجستية مثل النقل والتخزين وغرامات التأخير. إلا أن هذه المعطيات، ورغم توضيحها، لا تبرّر بشكل كامل الفارق الكبير بين السعر الدولي وسعر التفويت للمستهلك المغربي.
التقرير يؤكد أن الشركات المعنية قامت ببعض التعديلات على أسعار التفويت خلال فترة الدراسة، إلا أن هذه التعديلات لا تعكس بشكل مباشر التغيرات في السوق الدولية، ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول شفافية التسعير وهوامش الربح في قطاع المحروقات.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات، رغم طابعها التقني، تضع الجهات الوصية أمام ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتقنين، بما يضمن التوازن بين الربحية المعقولة للفاعلين وحماية القدرة الشرائية للمواطن.







