رفعت الحكومة البريطانية مستوى التحذير الموجّه إلى رعاياها الراغبين في السفر إلى المغرب، محذّرة من العقوبات الصارمة التي تفرضها السلطات المغربية على المتورطين في قضايا تهريب أو حيازة أو استهلاك المخدرات، حتى في حالات العبور العابرة عبر المطارات. وجاء في التحديث الأخير الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية أن المسافرين الذين يضبطون بحوزتهم مواد مخدرة يواجهون عقوبات مشددة، تشمل أحكاماً بالسجن لفترات طويلة وغرامات ثقيلة، مؤكدة أن هذا ينطبق حتى على المسافرين في وضعية “ترانزيت”.
الوزارة نفسها أشارت إلى أن المطارات المغربية مجهزة بأنظمة مراقبة متطورة وتقنيات عالية الدقة، تُستخدم لرصد المواد الممنوعة داخل أمتعة الركاب، بما في ذلك أولئك الذين لا يغادرون المطار. وأوضحت أن هذه الإجراءات لا تتسامح مع أي شكل من أشكال المخدرات، بما في ذلك القنب الهندي، وهو ما اعتبرته رسالة مباشرة لمواطنيها لتوخي أقصى درجات الحذر.
ويأتي هذا التحذير بعد أيام فقط من اعتقال شابة بريطانية تُدعى كاميرون برادفورد، تبلغ من العمر 21 سنة، في مطار ميونيخ بألمانيا، بعدما تبيّن أنها كانت تحمل كمية من القنب قادمة من تايلاند. كاميرون، وهي أم لطفل، أصبحت موضع اشتباه لدى السلطات بعد أن غيّرت خط سير رحلتها في اللحظة الأخيرة، وكانت قد خططت أصلاً للعودة إلى لندن عبر سنغافورة. وتواجه اليوم تهمًا تتعلق بمحاولة التهريب الدولي والتورط في شبكة عابرة للحدود لترويج المخدرات.
القضية أعادت إلى الواجهة سلسلة توقيفات مماثلة تورّط فيها بريطانيون في قضايا تهريب، من بينهم نتاشيا أرتوغ، البالغة من العمر 35 عامًا، التي تم توقيفها هذا الأسبوع في جزيرة موريشيوس، رفقة سبعة أشخاص آخرين، بعدما حاولت إخفاء القنب في حقيبة ابنها ذي الست سنوات. وتقدّر السلطات كمية المخدرات التي تم ضبطها لدى باقي المتهمين بأكثر من 161 كيلوغرامًا، بقيمة مالية تناهز 1.6 مليون جنيه إسترليني.
ويسلط التحذير البريطاني الضوء بشكل غير مباشر على الصرامة المتزايدة التي تعتمدها السلطات المغربية في مكافحة تهريب المخدرات، لا سيما في ظل تطور وسائل الكشف والتفتيش. لكنه في المقابل يُقرأ من زاوية أخرى، باعتباره جزءاً من مناخ دولي يتّسم بالتوتر إزاء قضايا الهجرة والعبور والتهريب، خاصة بين الدول الأوروبية ودول الجنوب، ومنها المغرب.
ومع أن البيان البريطاني يتضمن إشادة ضمنية بقدرات المطارات المغربية الأمنية، إلا أن صدوره في هذا التوقيت يثير تساؤلات حول خلفياته، وما إذا كان يعكس فقط هواجس أمنية صرفة، أم أنه يندرج في إطار ضغط دبلوماسي غير مباشر، خصوصاً أن الرباط أصبحت في السنوات الأخيرة لاعباً أساسياً في ملفات محورية كالهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.







