وجّه النائب البرلماني حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بخصوص ما اعتبره غيابًا لافتًا لأي استراتيجية وطنية لحماية وتثمين زراعة نبتة الزعتر المعروفة محليًا باسم “تازوكنيت”، والمزدهرة في أعالي جبال إداوتنان التابعة لإقليم أكادير إدوتنان.
النائب أومريبط ذكّر الوزير بأن المغرب يُعد من بين الدول الغنية بتنوعها البيئي والنباتي، سيما في ما يتعلق بالنباتات الطبية والعطرية، وهو ما يمنح المملكة موقعًا متقدمًا عالميًا في هذا المجال. غير أن هذا التميز الطبيعي، بحسبه، لا يقابله تنزيل فعلي لسياسات عمومية عادلة مجاليًا، بل تسجل على أرض الواقع تفاوتات كبيرة بين الجهات والمناطق، وتهميشًا صريحًا لبعضها، كما هو الحال بالنسبة لسلسلة جبال إداوتنان.
واعتبر البرلماني أن هذه المنطقة الجبلية تزخر بأنواع فريدة من النباتات العطرية والطبية، وعلى رأسها نبتة الزعتر “تازوكنيت”، التي تعرف رواجا كبيرًا واستعمالات متعددة في مجالات الطب التقليدي والتغذية والصناعات التجميلية. ورغم هذا الثراء الطبيعي، يضيف المتحدث، فإن الجهود المبذولة لحماية هذا الإرث ما تزال مشتتة وهشة، في ظل غياب تام لأي دعم مباشر من المؤسسات الرسمية، واعتماد السكان المحليين والمشتغلين في المجال على إمكاناتهم الذاتية المتواضعة.
وتوقف أومريبط عند تجربة جماعة “تيقي” الواقعة في سفوح إداوتنان، والتي وصفها بالنموذجية رغم محدودية الوسائل، إذ تمكّن سكانها من إطلاق مبادرة واعدة لزراعة الزعتر المحلي والحفاظ عليه، في ظل تجاهل الجهات المسؤولة وعدم استفادتهم من أي برامج تأطير أو دعم مادي، سواء على مستوى الإعداد التقني أو التسويق والتثمين.
وفي ضوء هذا الوضع، طالب البرلماني الوزير بالكشف عن الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها من أجل تثمين النباتات الطبية والعطرية في جبال إداوتنان، وعلى وجه الخصوص دعم تجربة زراعة الزعتر بجماعة تيقي، بما يضمن استدامة هذه الثروة النباتية التي تتعرض تدريجيا للتهديد، سواء بسبب التغيرات المناخية أو الضغط البشري وغياب التأطير المؤسساتي.
واختتم النائب سؤاله بدعوة الوزارة إلى مراجعة تعاطيها مع ملف النباتات العطرية والطبية، بما يراعي العدالة المجالية ويمنح لكل منطقة حقها من الدعم والتثمين، خصوصًا تلك التي تحتضن تجارب رائدة قائمة على اجتهاد السكان المحليين وجهودهم الفردية في غياب تدخل الدولة.







