عاد شبح الاعتداءات ليخيّم من جديد على القطاع الصحي، بعد تسجيل حادث اعتداء جسدي وصف بـ”الشنيع” داخل مستشفى الفارابي بوجدة، طال عدداً من الأطر العاملة بقسمي المستعجلات والأشعة، ما فجّر موجة غضب نقابية ومهنية عارمة، وسط دعوات موجّهة إلى وزير الصحة، “أمين التهراوي”، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لتكرار هذه الحوادث وتوفير الحماية الفعلية للعاملين.
الحادث وقع ليلة الإثنين 4 غشت الجاري، حينما أقدم شخص في حالة هستيرية على تعنيف الطاقم العامل بقسم المستعجلات، في غياب أي تدخل أمني أو إداري فعّال، وهو ما خلّف حالة من الذعر والاحتقان داخل المؤسسة، بحسب ما أكدته مصادر مهنية.
الغضب تصاعد بعد رد فعل إدارة المستشفى، التي فضّلت، وفق نفس المصادر، التركيز على حماية التجهيزات والمعدات، بدل تقديم الدعم اللازم للعاملين المتضررين، ما اعتبرته الجامعة الوطنية للصحة “استخفافاً غير مقبول بسلامة وكرامة الأطر الصحية”، و”انحداراً غير مسبوق في منطق التسيير”.
في هذا السياق، حمّل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، المسؤولية الكاملة لإدارة المستشفى عن تكرار هذه الاعتداءات، مشيراً إلى أن الوضع بات خارج السيطرة في ظل غياب إرادة حقيقية لحماية العاملين وتوفير شروط اشتغال تحترم الحد الأدنى من الكرامة.
وأضاف المكتب النقابي أن هذه الاعتداءات لا تأتي في سياق معزول، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من حوادث مماثلة، يعاني خلالها مهنيون من التعنيف والإهانة داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة، ما يعكس، وفق تعبيره، “فشل الإدارة الوصية في ضبط الوضع وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحماية والاحترام”.
كما نددت النقابة بالوضع المتدهور لمستشفى الفارابي، الذي يعيش على وقع خصاص مهول في الموارد البشرية، وتعطل أجهزة حيوية كالسكانير والأشعة، إلى جانب اقتصار المركب الجراحي على الحالات المستعجلة فقط، ما يفاقم معاناة المرضى والعاملين على حد سواء.
ودعت الجامعة الوطنية للصحة وزير الصحة “أمين التهراوي”إلى تحمّل مسؤوليته السياسية والإدارية، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية مهنيي الصحة من الاعتداءات المتكررة، والتعجيل بإصلاح الاختلالات البنيوية التي يعاني منها مستشفى الفارابي والمؤسسات الصحية على صعيد الإقليم.
وتعتزم النقابة خوض خطوات احتجاجية خلال الأيام المقبلة، رفضاً لاستمرار هذا الوضع، ولما اعتبرته “تواطؤاً بالصمت” من طرف الجهات الوصية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإعادة الاعتبار للموارد البشرية كأولوية ضمن السياسات الصحية الوطنية.







