تعالت أصوات الاستنكار بمدينة الجديدة إثر تواصل انقطاع الماء عن مقبرة الرحمة، في وضع غير مألوف أثار استياء الأسر وزوار المقبرة والعاملين بها، ودفع فعاليات حقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل في ظروف وملابسات نزع عداد الماء، ومساءلة الجهات المسؤولة عن هذا القرار الذي اعتبرته مسيئًا لحرمة الموتى ومهينًا لكرامة الأحياء.
وأفادت شهادات متطابقة بأن المقبرة تعيش منذ مدة على وقع “غياب تام للمياه”، ما يدفع الزوار إلى جلب الماء بأنفسهم من خارج أسوار المقبرة، أو التنازل عن بعض الطقوس الجنائزية المرتبطة بالدفن، في مشهد وصفه فاعلون محليون بأنه لا يليق بمدينة بحجم الجديدة.
الوضع دفع بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بإقليم الجديدة إلى كسر جدار الصمت، وتوجيه اتهامات صريحة للمجلس الجماعي الذي يقوده الاستقالالي جمال بن ربيعة، بالتقصير والإهمال، محمّلة إياه المسؤولية المباشرة عن ما آلت إليه أوضاع مقبرة الرحمة، والتي قالت إنها تُركت تواجه مصيرًا مجهولًا دون تدخل يُذكر من الجهات المعنية.
وأكدت المنظمة، في بيان استنكاري، أن نزع عداد الماء من المقبرة يمثّل “انتهاكًا فاضحًا لحق المتوفين في دفن لائق، وحق ذويهم في وداعهم وفق ما تقتضيه الشعائر الشرعية والكرامة الإنسانية”، داعية إلى فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين.
وأبدت الهيئة الحقوقية أسفها لما وصفته بـ”العبث في تدبير الشأن المحلي”، مشيرة إلى أن المجلس الجماعي سبق أن فوت عددًا من أراضي الجماعة دون مصلحة عامة تذكر، بينما فشل في تأمين أبسط الحاجيات الأساسية لمرافق حساسة كالمقابر، التي يفترض أن تحظى بالأولوية والاحترام.
وختمت المنظمة تحركها بالتلويح بخطوات تصعيدية، من بينها مراسلة وزارة الداخلية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤكدة أن “كرامة الموتى خط أحمر، وأن المسّ بها يشكل إساءة عميقة لقيم المجتمع وضميره الجماعي”.







