علمت نيشان أن طبيباً داخلياً يزاول تدريبه بالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة تعرّض، صباح أمس الأربعاء 6 غشت الجاري، لاعتداء جسدي داخل فضاء العمل، على يد أستاذة مساعدة تابعة لنفس المؤسسة الاستشفائية الجامعية، في حادث خلف صدمة في صفوف الطاقم الطبي والإداري، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل في ملابساته وتحديد المسؤوليات.
وبحسب شهادات متقاطعة استقتها الجريدة من محيط الواقعة، فإن الحادث وقع أثناء مزاولة الطبيب الداخلي لعمله بقسم من الأقسام الطبية، قبل أن ينشب خلاف حاد بينه وبين الأستاذة المعنية، تطوّر بشكل غير متوقع إلى اعتداء جسدي وصفه زملاء الضحية بـ”الوحشي والمُهين”، مشيرين إلى أنه خلف آثارًا جسدية ونفسية على الطبيب الشاب، الذي استدعي لاحقاً لتلقي الإسعافات وتقديم شكايته للجهات المعنية.
ويأتي هذا التطور في سياق مشحون داخل عدد من المستشفيات الجامعية، حيث تشتكي أطر طبية داخلية ومقيمة من أجواء “التعسف المهني” أحياناً، ومن عدم وجود آليات واضحة لحماية كرامتهم داخل فضاءات العمل والتكوين، في ظل تداخل الاختصاصات بين مهام التأطير البيداغوجي والمسؤوليات الإدارية داخل المراكز الاستشفائية الجامعية.
وفي أول تعليق لها على الواقعة، عبرت اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، في بيان استنكاري توصلت به “نيشان”، عن “بالغ الغضب والاشمئزاز” إزاء ما وصفته بـ”الاعتداء الجسدي الوحشي”، معتبرة أن الحادثة تمثل “انتهاكاً صارخاً لكرامة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين”، ومؤكدة أن المعنيين بالتكوين في هذه المرحلة الحساسة من المسار المهني “ليسوا الحلقة الأضعف ولا وقوداً لصراعات السلطة داخل أقسام المستشفيات”.
اللجنة شددت على أن الحادث “خطير وغير مقبول”، بالنظر إلى أنه صَدَر عن إطار أكاديمي يفترض فيه أن يكون نموذجاً وقدوة، معلنة تضامنها الكامل مع الضحية، وعزمها الدفاع عن حقوقه بكل الوسائل المشروعة، مع تحميل المسؤولية لكل من يهمه الأمر في وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي.
كما طالبت الهيئة ذاتها السلطات القضائية بفتح تحقيق “عاجل وشفاف”، واتخاذ إجراءات رادعة ضد أي سلوك مماثل من شأنه أن يعيد إنتاج مناخ الترهيب المهني في أوساط المستشفيات الجامعية، ملوّحة بخطوات تصعيدية في حال التماطل أو التقاعس في التعامل مع الحادث بالجدية المطلوبة.
وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع التوترات المهنية داخل فضاءات التكوين الاستشفائي، إذ سبق للجنة الوطنية أن نبّهت، في أكثر من مناسبة، إلى ما سمّته “الاختلالات البنيوية” التي تمس علاقة التأطير التربوي بالممارسة الطبية الميدانية، دون أن تتم بلورة إجراءات واضحة تضمن الحماية المؤسساتية للأطباء في طور التكوين.
وقد أكدت اللجنة في ختام بيانها ثقتها الكاملة في استقلالية ونزاهة القضاء المغربي، مشيرة إلى أن ملف الاعتداء سيبقى مفتوحاً في أجندتها النقابية إلى حين “استعادة كرامة الطبيب المعني، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المقلقة”، على حد تعبيرها.







