تعيش مدينة تزنيت، على وقع موجات متتالية من ترحيل المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل غياب أي إعلان رسمي أو بنيات استقبال مهيأة، ما جعلها تتحول، بحسب مصادر حقوقية، إلى “نقطة تكديس غير معلنة” لهؤلاء المهاجرين، بعد توقيفهم في مدن الشمال ومحاولاتهم الفاشلة لعبور الحدود نحو أوروبا.
ووفق إفادات نقلها موقع Infomigrantsعن نشطاء ميدانيين، فإن حافلات تقل عشرات المهاجرين –يتراوح عددهم بين 50 و70 شخصاً في كل مرة– تصل إلى تزنيت بوتيرة منتظمة كل يومين أو ثلاثة، حيث يتم إنزالهم في أماكن متفرقة من المدينة في ساعات مبكرة من الصباح، بعيداً عن أنظار السكان والسلطات المحلية. معظم هؤلاء ينحدرون من السودان وغينيا والكاميرون وساحل العاج، وتم توقيفهم سابقاً في مدن مثل الناظور أو طنجة أو وجدة.
روميو نيامسي، ممثل منظمة Alarm Phone في تزنيت، أكد أن المدينة تشهد منذ أزيد من ستة أشهر ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المرحّلين، مع غياب تام لأي دعم اجتماعي أو طبي أو نفسي، مشيراً إلى أن “هؤلاء المهاجرين يعيشون في أوضاع مزرية، ويعتمد أغلبهم على التسول أو الأعمال الموسمية المحدودة”.
وكانت المدينة قد شهدت في مارس الماضي حريقاً دمر مخيماً عشوائياً كان يضم عدداً من المهاجرين، وأسفر عن وفاة شخصين، ما عمّق أزمة الإيواء، بحسب ما أكده المصدر ذاته، الذي أشار إلى صعوبات كبيرة في العثور على فضاء بديل لإيواء المرحّلين مؤقتاً.
المدني الذهبي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تزنيت، قال في تصريح لـ موقع Infomigrants إن المرحّلين “ينامون في العراء، ويعيشون وسط شح في المياه والغذاء، ولا يتلقون أي نوع من الرعاية أو المواكبة”، مضيفاً أن بعضهم يضطر للعمل كباعة متجولين أو مساعدين في الأسواق والضيعات، قبل أن يغادروا مجدداً نحو الشمال، بهدف استئناف محاولات العبور نحو أوروبا.
وتأتي هذه العمليات في سياق جهود أمنية مغربية متصاعدة لاحتواء تدفقات الهجرة غير النظامية، خصوصاً منذ التقارب المغربي-الإسباني سنة 2022، حيث باتت الرباط شريكاً محورياً للاتحاد الأوروبي في مراقبة الحدود ووقف موجات الهجرة. ووفق إحصائيات وزارة الداخلية، فقد تم توقيف حوالي 80 ألف مهاجر حاولوا مغادرة المغرب نحو أوروبا خلال سنة 2024، بينما بلغ العدد 87 ألفاً سنة 2023.
من جهتها، أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً مطلع غشت الجاري، أعربت فيه عن “قلق بالغ” إزاء استمرار ترحيل المهاجرين إلى مناطق لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط الاستقبال أو الرعاية، معتبرة أن هذه الترحيلات تجري “دون احترام لحقوق الإنسان أو ضمان للكرامة”.
وبالرغم من صعوبة توثيق أعداد المرحّلين بدقة، تؤكد الجمعيات الحقوقية أن العملية تجري بشكل “سري ومنظم”، مع تجنب التغطية الإعلامية أو التواصل الرسمي، ما يجعل تدبير الملف يتم بشكل ضبابي يطرح تساؤلات حول الاستراتيجية الوطنية في هذا الشأن.
وفي وقت تتصاعد فيه شكاوى بعض سكان تزنيت ومدن أخرى من “فوضى المهاجرين”، وتسجيل بعض الحالات المعزولة من السلوكيات الإجرامية، يزداد الضغط على الجماعات المحلية والمجتمع المدني، في ظل غياب مؤسسات رسمية تتولى الإشراف أو التنسيق، ما يعمّق الشعور بالارتباك إزاء ملف يتحرك بين الهواجس الأمنية والاعتبارات الحقوقية.







