في الوقت الذي كانت فيه ستي فاضمة، جوهرة الأطلس بإقليم الحوز، تستعد لالتقاط أنفاسها بعد سنوات من الأزمات، جاءت ضربة جديدة لتقلب حسابات المهنيين رأساً على عقب. فبعد أن أنهكها شلل قطاع السياحة إبان جائحة كورونا، ثم الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023، كانت الآمال معقودة على صيف هذا العام لتعويض جزء من الخسائر، غير أن فيضاناً مفاجئاً لوادي أوريكة، مساء الأربعاء الماضي، بدد تلك التطلعات.
التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة بشكل غير متوقع في عز غشت، رفعت منسوب الوادي بشكل مفاجئ، رغم التحذيرات المسبقة التي أطلقتها السلطات المحلية. ومع سرعة التيار وقوته، لم تُجد محاولات أصحاب المقاهي والمطاعم في إنقاذ تجهيزاتهم سوى في حدود ضيقة، خصوصاً تلك المثبتة على جنبات الوادي والتي يصعب تفكيكها أو نقلها بسرعة. النتيجة: خسائر مادية وُصفت بـ”المتوسطة إلى الكبيرة”، شملت تلف الأفرشة والزّرابي الفاخرة، وجرف أعمدة الحديد والمعدات الثقيلة.
مصادر مهنية ومحلية أكدت أن هذه الفيضانات الموسمية تضرب في الصميم آمال إنعاش الموسم السياحي بالمنطقة، مشيرة إلى أن غياب دعم حكومي مباشر وتراخي السلطات الوصية في الاهتمام بالسياحة الجبلية، سواء من حيث البنية التحتية أو خطط مواجهة الكوارث الطبيعية، يزيد من هشاشة هذا النشاط الحيوي. وأشارت المصادر نفسها إلى أن المهنيين يواجهون كل عام أعباء مالية متزايدة، من ارتفاع أسعار المواد الأولية إلى إصلاح الأضرار الناجمة عن مثل هذه الأحداث، في ظل غياب أي رؤية واضحة لحماية الاستثمار السياحي بالقرى الجبلية.
ورغم أن الإقبال على أوريكة في عطلة الصيف قد يخفف جزئياً من وقع الخسائر، تؤكد المصادر أن أن استمرار هذه النكسات الطبيعية، إلى جانب موجة الغلاء التي تثقل كاهل السائح المحلي، قد يُضعف جاذبية المنطقة على المدى الطويل، ويجعل مستقبل السياحة الجبلية رهيناً بقدرة الفاعلين والسلطات على التحرك الفعلي قبل فوات الأوان.







