مازال الشد والجذب بين مكونات مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء مستمرا، وسط تصاعد حدة الخلافات التي أخذت بعدا رسميا جديدا بعد أن وجه النائب الأول لرئيس المجلس، عصام الكمري، مراسلة إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت” وعدة جهات رقابية واستشارية، يدعو فيه إلى إيفاد لجنة تفتيش للبحث والتقصي في ما يزعم أنه “اختلالات وخروقات وتجاوزات قانونية خطيرة تهدد تسيير المقاطعة”.
المراسلة التي اطلع نيشان على مضامينها، تكشف عن شكاية مفصلة وجهها الكمري، تنتقد بشدة طريقة تدبير الشؤون الإدارية والمالية بالمقاطعة، لا سيما في مجالات الصفقات العمومية، والتعمير، والشؤون الاقتصادية، والصفقات المتعلقة بالمرافق الحيوية مثل المرآب والمساحات الخضراء.
وتتحدث المراسلة عن “شلل تام” أصاب عدة مصالح، إضافة إلى ترويج أخبار تفيد بوجود لوبيات نافذة تتستر على التجاوزات، وهو ما ينعكس، بحسب المصدر ذاته، على ثقة المواطن في مؤسسات الجماعة الترابية.
ويشير النائب الأول إلى تجاهل رئيس المقاطعة للتنبيهات المتكررة حول هذه الإشكالات، مؤكداً أن استمرار الوضع بهذا الشكل أدى إلى تعثر عمليات تحصيل الديون العمومية، مع انعكاسات سلبية على مداخيل الخزينة المحلية، فضلاً عن انتشار أنشطة اقتصادية وتجارية غير منظمة في الحي الصناعي، حيث تسود أوضاع وصفها بالـ”فضيعة” من حيث المخالفات البيئية والتنظيمية التي تهدد سلامة العاملين.
وتفصل المراسلة مجموعة من الخروقات التي تضمنت، حسب ما جاء فيها، انتهاكات واضحة لقوانين الجماعات المحلية، والصفقات العمومية، والتعمير، من بينها إبرام صفقات مشكوك في شرعيتها مع تكرار فوز شركات بعينها، ومنح تراخيص بناء وتجزئات عقارية خارج الأطر القانونية، فضلاً عن استغلال النفوذ لتوجيه الاستثمارات لفائدة جهات معينة على حساب مبدأ المساواة والشفافية.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن الوضع بين رئيس المجلس والنائب الأول بلغ حدّاً غير مسبوق، مع تجدد الاتهامات المتبادلة التي تعمق الأزمة وتعرقل المسار التنموي، في وقت تتصاعد فيه دعوات المجتمع المدني والفاعلين المحليين إلى تدخل الجهات الوصية، لحسم النزاع وضمان شفافية تدبير الشأن المحلي.
وكانت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الدار البيضاء قد فتحت شهر ماي المنصرم تحقيقاً معمقاً بناءً على تعليمات رئاسة النيابة العامة، إثر شكاية سابقة تقدم بها النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي، عصام الكمري، ضد رئيس المجلس سعيد الصابري، تتهمه بـ«خروقات وتجاوزات واختلالات تدبيرية ومالية تتعلق باستغلال النفوذ».
وتضمنت الشكاية، اتهامات صريحة من الأول للرئيس بإنشاء تجزئات وبنايات غير قانونية بمنطقة الحي الصناعي بسيدي البرنوصي، ومنح رخص ربط مستودعات عشوائية بعدادات ومولدات كهربائية مخالفة للقانون.
كما اشارت الشكاية إلى أن التجاوزات المزعومة أدت إلى انتشار بنايات عشوائية، وحفر آبار جوفية استنزفت الفرشة المائية بالمنطقة، فضلاً عن حرمان الدولة من رسوم مالية مستحقة جراء مخالفة تصاميم التهيئة وقوانين التعمير.







